هل كل ما نقوله مكتوب؟
نعم، كل ما نقوله وكل ما نفعله مكتوبٌ في علم الله عز وجل، فما من كلمة تُنطق، ولا خطوة تُخطى، إلا وهي مسجلة في اللوح المحفوظ. هذا ما أخبر به النبي ﷺ في حديث صححه البخاري ومسلم، حيث قال: إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.
هذا الحديث يوضح أن الله سبحانه وتعالى قد كتب كل شيء قبل خلق السماوات والأرض. فالرزق، والأجل، والأعمال، وحتى المصير بين الشقاء والسعادة — كلها أمور مقدرة ومكتوبة. لكن هذا لا ينفي حرية الإنسان، بل يدل على علم الله المسبق بكل ما سيكون. فالإنسان يُكلف بعمله، ويُجزى به، لأن الله أراه طريق الخير والشر، وترك له الخيار، لكنه عالم بما سيختار.
لذلك، قولنا: "كل شيء مكتوب" لا يعني الجبر، بل يعني أن الله عالم بكل صغيرة وكبيرة، ولا يعزب عن علمه شيء. بل هناك ملائكة كُلفوا بكتابة كل ما نُنطق به، حتى الشكوى في الخفاء، أو الابتسامة في السر. كما قال الله تعالى: ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
الاعتقاد بأن كل شيء مكتوب يجب أن يكون سببًا في تقوى الله، وحسن الظن به، والاجتهاد في العمل الصالح، لا أن يكون عذرًا للتقاعس. فالله كتب الأسباب كما كتب المسببات، وكلنا مسؤول عن اختياره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.