مارية القبطية: إيمان وكرامة في بيت النبوة

مارية القبطية، رضي الله عنها، كانت من أهل اليمين في بيت النبي ﷺ، أهداها لها المقوقس، عظيم القبط في مصر، حين بعث إليها النبي الكريم. لم تكن مجرد مَنْ تُذكر في السجلات التاريخية، بل كانت امرأة وقورة، حسنة الدين، عاشت في كنف النبوة بكرامة وتقدير.

نعم، كانت مارية قبل إسلامها تنتمي إلى البيئة المسيحية المصرية، لكنها أسلمت بعد وصولها إلى المدينة، وآمنت برسالة النبي محمد ﷺ، وعاشت تحت كنفه بشرف ومكانة. وهي أم إبراهيم، ابن النبي ﷺ الذي تُوفي صغيرًا، وقد شهد له النبي بالجنة، مما يدل على مكانته ومكانة أمه.

وقد ذكر بعض العلماء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى عليها حين توفيت، في السنة السادعة عشرة من الهجرة، دليلًا على عظمها وتقديرها. وهي لم تكن من "أمهات المؤمنين"، لأن ذلك لقب خاص بالزوجات فقط، لكنها كانت من نساء بيت النبوة، محرمة على الناس بعد وفاة النبي ﷺ كالمحرمات.

أما عن الجواز من بعده، فالراجح عند كثير من العلماء أن إماء النبي لا يحلّ لهن الزواج بعد وفاته، لأنهن كن في حُرْمَتِه، ومن رحمة النبي بهن أن جعلهن في مأمن حتى آخر أجلهن. ومارية كانت من هؤلاء، فعاشت ما تبقى من عمرها في عفّة وكرامة، تحت ظل الإسلام.

مارية القبطية، إذًا، لم تكن مجرد هدية من مصر، بل كانت نموذجًا للمرأة المؤمنة التي وصلت إلى أعلى مراتب الكرامة بالإيمان والقرب من النبي، رحمة الله عليها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة