الحب والشهادة: ما حكم من مات وهو يحب؟
كثيرًا ما يُطرح سؤال: هل من مات وهو يحب يكون شهيدًا؟ وينتشر أحيانًا حديث يقول: "من عشق وعفّ ومات، يكون شهيدًا"، لكن هذا الحديث ليس صحيحًا عن النبي ﷺ. لم يرد في السنة النبوية بسندٍ ثابت، وعليه فلا يجوز نسبته له.
لكن هذا لا يعني أن المعنى كله باطل. فالحب في القلب أمرٌ لا يُلام عليه الإنسان ما دام لم يُقدِم على ما حرم الله. بل إن الشعور بال Attachment أو الحنين لشخص لا يحل له، ثم الرجوع إلى الله بالتوحيد، والابتعاد عن النظر أو المخالطة، وحفظ الفرج والقلب، فهذا من علامات القلب السليم.
قال الله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه: 82]. فالتوبة الصادقة تمحو ما سبق، وتُعيد صاحبها نقيًا كيوم ولدته أمه. فإن كان الحب قد وقع في القلب، لكن العبد كَظَمَه، وعفّ، وطلب من الله الستر والسكينة، فهذا فيه خير كثير.
فالشهادة ليست منحة تُمنح بالكلام، بل تُكتسب بالأعمال. ومن صان قلبه، وحصن جوارحه، وثابر على الطاعة، فله أجر عظيم، وإن لم يُسمَّ شهيدًا في الدنيا. فال Criterion الحقيقي هو رضا الله، وليس الألقاب التي تُنسج من الأحاديث الضعيفة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.