هل نهى النبي عن القيام للضيف؟
لا، لم ينهَ النبي ﷺ عن القيام للضيف، بل على العكس، كان يفعل ذلك ويأمر به في مواقف معيّنة. فالقيام للضيف أو للشخص الكريم ليس من الشرك ولا من الكبائر، بل قد يكون من باب الأدب والاحترام، خصوصًا إذا كان ذلك تكريماً لمكانة الشخص أو قدومه من سفر.
فعندما قدمت ابنته فاطمة رضي الله عنها عليه، كان النبي ﷺ يقوم لها، ويأخذ بيدها، ويُجلسها في مكانه. وفي موقف آخر، عندما دخلت عليه، قامت إليه وقبلته، فكان يعاملها بحبّ وتقدير. هذا يدل على أن القيام ليس فقط جائزًا، بل كان فعلًا عمليًا من النبي ﷺ تجاه أهله.
بل إن النبي ﷺ قال لصحابته: «قوموا لِسعد بن معاذ»، عندما جاء من المدينة، تكريماً لمقامه وشجاعته، وكان سعدًا من سادات الأنصار. فهذا الحديث يؤكد أن القيام للشخص الكريم، خصوصًا في مناسبة استقباله أو قدومه من سفر، من فعل النبي نفسه أو بأمره.
إذًا، لا حرج في القيام للضيف أو للعالم أو للوالدين، طالما لم يُقصد به عبادة أو تأليه، بل كان تعبيرًا عن المحبة أو التبجيل أو الأدب. والفرق كبير بين التكريم والعبادة، والنبي ﷺ علم أصحابه هذا الفرق في كل تصرفاته.
فالسنة الحقيقية ليست في الجلوس دائمًا، بل في معرفة الوقت المناسب للقيام، والسبب الذي يُقام من أجله. والاقتداء بالنبي ﷺ هو الصراط المستقيم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.