الكذب ليس أبيض ولا أسود.. بل هو كله قبيح
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، ومما يدل على أن الكذب من صفات النفاق، وهو أمر عظيم عند الله. كثير من الناس يتساءل: هل هناك كذبة بيضاء تُسمح؟ وقد وردت هذه العبارات في كلامهم، كأن يقول أحدهم: "كذبة بيضاء لا تضر"، لكن الحقيقة غير ذلك.
الكذب كله أسود في الإسلام، ولا يوجد ما يُسمى "كذبة بيضاء" من حيث الأصل. فالكذب فعل قبيح، وينبغي تجنبه في كل الأحوال، خاصة بين الناس في تعاملاتهم اليومية. وقد حذر النبي من الكذب حتى في المزاح، فقال: «ويل له، ما أضيق جهنم له»، حين سمع رجلاً يحلف على كذبة ضاحكاً.
لكن هذا لا يعني أن الشريعة لم تُرخِّص للكذب إطلاقاً. فقد وردت استثناءات محدودة جداً، كالتخلص من فتنة بين الناس، أو في حالات الحرب، أو لإصلاح ذات البين. لكن هذه الاستثناءات مشروطة بضوابط دقيقة، ولا يجوز التوسع فيها. أما ما نراه اليوم من كذب "للتسلية" أو "لإخفاء الحرج" أو "لإرضاء الآخرين"، فهذا لا يدخل في هذه الرخص، بل هو من الكذب المحرم.
فليس هناك كذب أبيض يُباح، ولا كذب أسود يُستثني، بل الكذب كله منكر، وينبغي على المسلم أن يجتنبه، ويبقى على الصدق، فهو خلق المؤمن، وسبيله إلى الجنة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.