حكم البُعد عن الأخ المؤذي

في كثير من الأحيان، تنشأ خلافات بين الإخوة تصل إلى حد الأذى النفسي أو الجسدي، مما يدفع أحد الأطراف إلى التفكير في قطع العلاقة أو البُعد عن الآخر. هذا ما دفع أحد الأشخاص إلى سؤال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عن حكم البُعد عن الأخ المؤذي.

فأجاب بأن صلة الرحم واجبة، لكنها لا تعني بالضرورة العيش في انسجام تام أو تكرار الزيارات المستمرة، خصوصًا إذا كان هناك أذى واضح، أو توترات تؤدي إلى مشاكل أكبر. فالإسلام يحث على صلة الأرحام، لكنه في المقابل يرفض الضرر، وفقاً لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

وأوضح الشيخ أن من الممكن الحفاظ على صلة الرحم بطرق بسيطة، مثل الاتصال الهاتفي في المناسبات، أو إرسال رسالة طيبة وقت العيد، دون الحاجة إلى التعرض للأذى من خلال اللقاءات المباشرة أو التواجد المستمر. المطلوب هو تحقيق التوازن بين أداء الواجب الشرعي والحفاظ على النفس من الأذى.

فالبُعد عن الأخ المؤذي ليس قطيعة مطلقة، بل هو وسيلة للحماية، طالما لم يترتب على ذلك قطيعة شاملة للرحم. والغاية من ذلك هي حفظ الكرامة، وضبط النفس، وتجنب الفتنة، مع بقاء الباب مفتوحًا لأي مبادرة طيبة مستقبلًا.

لذلك، فإن البُعد عن الأخ المؤذي جائز شرعًا إذا كان ضرورياً للوقاية من الضرر، بشرط ألا يُفهم ذلك على أنه قطيعة دائمة، بل يكون ضمن حدود الحكمة والرحمة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة