التباهي بنعم الله: شكر أم عبث؟

منّ الله علينا بنعم لا تُعدّ ولا تُحصى، من صحة وأمن ورزق، وكل إنسان يمرّ بحالات يشعر فيها بامتنان كبير لما يملكه. ولكن، هل يجوز أن يُظهر الإنسان هذه النعم أمام الآخرين؟ الجواب ليس بنعم أو لا، بل يعتمد على النية والطريقة.

إظهار النعمة على سبيل الشكر مستحب، بل هو نوع من العبادة. فعندما يحمد الله عز وجل على ما أنعم به، ويُظهر ذلك بصدق، فهو يُثاب. النبي ﷺ قال: «إن الله يحب العبد الشكور». فالشكر يزيد النعمة، كما قال تعالى: «لئن شكرتم لأزيدنّكم».

لكن الخطر يكمن في التباهي بقصد التفاخر أو إذلال الآخرين. هذا ليس شكرًا، بل رياء وتكبّر، وهو ما نهينا عنه. فالتباهي الحقيقي لا يكون في عرض المال أو السيارة الفاخرة، بل في خشوع القلب وصدق الامتنان.

من حكمة الإسلام أنه يوازن بين الإيجاب والتحذير. فالنعم تُشكر، ولا تُستعان بها على المعاصي. لو رُزق أحدنا ببيت واسع، فليتبرّع بجزء من دخله، أو يستضيف فيه جيرانه المحتاجين، لا أن يُظهره كوسيلة للتفاخر.

الخلاصة: لا حرج في إظهار النعم ما دامت النية للشكر، وليس للتفاخر. فالشكور يحبه الله، والمتكبّر يمقته. فليكن ظهور النعمة تذكّرًا للمنعم، لا تمظهرًا بالملكوت.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة