الكذب لإصلاح ذات البال
في كثير من الأحيان، تواجه الإنسان ظروف تجعله يتساءل: هل يُسمح بالكذب إذا لم يكن هناك ضرر؟ الجواب، بحسب ما يرشد إليه العلماء، أن الأمر يعتمد على النية والمقصد. فالكذب حرام في الإسلام بوجه عام، لكن هناك استثناءات يُنظر فيها إلى المصلحة والضرر.
فإذا كان الكذب يجنّب شخصًا غضب والدته، ويحفظ ودًّا ويكسر حدة مشاعر، مع عدم إيقاع ظلم أو ضرر بطرف ثالث، فالراجح – والله أعلم – أنه لا حرج في ذلك، خصوصًا إذا كان الهدف هو إصلاح ذات البين، كما ورد في الحديث النبوي: "وَإِنَّ حَقَّ الْمُصْلِحِ لَيَمْحُو الْكَذِبَ".
مثال ذلك: لو قالت البنت لوالدتها إنها اشترت شيئًا بثمن أقل مما دفعت فعلاً، فقط لتفادي غضبها وحفاظًا على هدوء الأسرة، فهذا النوع من الكذب يُعد من باب التأليف ودفع الشحناء، وليس من الكذب الذي يُحرمه الشرع، كالغش أو الشهادة الزور أو الكذب المضري.
لكن يجب أن لا يُستخف بهذه الاستثناءات، فالكذب، حتى لو كان نية الإصلاح، يجب أن يكون نادرًا ومحدودًا، ولا يُستخدم تبريرًا للهروب من الحقيقة دومًا. فالصدق خلقٌ عظيم، وينبغي أن يظل منهج المسلم الأساسي.
في النهاية، التوازن بين الحفاظ على المبادئ ومراعاة المواقف الإنسانية هو ما يُظهر فقه التعامل مع الناس. فما دام لا ضرر، وكان القصد إصلاحًا، فالباب واسع بفضل رحمة الله وسعة دينه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.