هل يجوز قول "اللهم سخر لي"؟

سؤال كثيرًا ما يطرحه الناس: هل يجوز أن أقول "اللهم سخر لي"؟ والإجابة أن هذا النوع من الأدعية، وإن كان كثيرًا ما يُستخدم بحسن نية، إلا أنه يحتاج إلى تدبر، لأن بعض صيغه قد تتجاوز الحد المأذون شرعًا في الدعاء.

فمثلاً، قول "اللهم سخر لي جميع خلقك" يحتوي على مبالغة واضحة، لا تتماشى مع أدب الدعاء، فالله وحده يدبر الأمور، ولا يصح أن نطلب تسبّبًا في تدبيره، أو أن نطلب تذليل كل المخلوقات، فذلك من الأمور التي لا تليق بالإنسان أن يطلبها بهذا الشكل.

كما أن بعض الصيغ الأخرى، كقوله: "اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهي الرحمة من كتابك"، قد أثارت خلافًا بين العلماء. فبعضهم يرى أن هذا النوع من الاستفهام بالصفات أو المقامات العظيمة قد يُفهم منه نوع من التوسل غير المشروع، وعليه، يجب الحذر والرجوع إلى ما ورد في السنة الصحيحة.

والراجح أن الدعاء يجب أن يكون بألفاظ مشروعة، صحيحة عن النبي ﷺ، أو بألفاظ واضحة المعنى، لا تخرج عن حدود التوكل والانكسار لله. فليس كل دعاء يُرد بلسان عربي صحيح هو دعاء جائز.

وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء، في الفتوى رقم 135232، بعدم جواز بعض هذه الصيغ المبالغ فيها، لما فيها من تجاوز للضوابط الشرعية في الدعاء. لذا، الأفضل أن نقتصر على ما ورد عن النبي ﷺ، أو ندعو بعبارات عامة مثل: "اللهم إن كان خيرًا فسخره لي، وإن كان شرًّا فاصرفه عني"، فهي كافية، وتفتح أبواب الخير بتوكل حقيقي على الله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة