هل يجوز قول «حسبي الله ونعم الوكيل» عند الظلم؟

عندما يتعرض المسلم للظلم أو الإساءة، قد يشعر بالحزن أو الغضب، لكن الشرع وسّع له في كيفية التعبير عن نفسه بحسبضوابط الطاعة والتوكل على الله. من ذلك قول «حسبي الله ونعم الوكيل»، وهي عبارة وردت في القرآن والسنة، وتُعد من أدعية التوكل والاستعانة بالله.

فقد ذكر العلماء أن قول هذه الكلمة لا حرج فيه إذا صدر من مظلوم يشكو ظلم الظالم إلى الله، وليس من باب السباب أو الاستهزاف، بل من باب التوكل واللجوء إلى الله. قال الله تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه (سورة الطلاق، الآية 3)، وهذا دليل على أن المسلم يجوز له أن يتوكل على الله وقت الشدة.

وقد ورد عن النبي محمد ﷺ أنه قال: «ومن يظلم معاهداً أو يحمله على ما لا يطيقه، فأنا حجيجه يوم القيامة»، مما يدل على أن الظلم مرفوض شرعًا، وأن الله ناصر المظلوم. لذلك، فإن ترديد «حسبي الله ونعم الوكيل» لا يكون انتقامًا شخصيًا، بل دعاءً صادقًا يعبر عن ثقة العبد بربه.

لكن الأفضل أن يصاحب هذا القول صبرٌ واحتساب، وأن لا يتحول إلى كراهة أو دعاء بالشر، فالنبي ﷺ قال: «من ظُلم فله أن يستصرخ». لكن يجب التنبه إلى عدم الإفراط في الحديث عن الظلم أو نشره بما يزيد من الفتنة.

بالتالي، قول «حسبي الله ونعم الوكيل» جائز شرعًا للمظلوم، شريطة أن يكون بقلب سليم، ونية خالصة، ورجاء في نصر الله وحُسن العاقبة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة