هل يُحاسب من لم تصله دعوة الإسلام؟
من صفات الله العدل والرحمة، أنه لا يُعاقب أحدًا إلا بعد تبيّن الحق له. يقول الله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»، وهذا يدل على أن العقاب لا يأتي قبل البلاغ.
فمن عدل الله جلّ وعلا أنه لا يُحمّل نفسًا ما لم تُبلغ به. فإن وصلت إليه دعوة الإسلام بالطريقة الصحيحة، وفُهِّمَت له رسالته بوضوح، فقد أُقيمت عليه الحجة، وصار مسؤولًا عن قراره. أما من مات في مكان لم تصله الدعوة، أو وُصِلَت له بصورة مشوّهة أو ناقصة، فأمره إلى الله، وهو أعلم بظروف الناس ونياتهم.
فالله لا يظلم عبده، كما قال تعالى: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ». وهو أحكم الحاكمين، يعلم من كان صادقًا في طلبه للحق، ولو لم يُدرِكه، ومن أبى وتعامى. فالحساب ليس على مجرد الاسم أو الميلاد، بل على الموقف من الحقيقة حين تُعرض بصدق.
وليس علينا أن نُجزم بضياع من لم تصله الرسالة، فرحمة الله أوسع من تصورنا. بل نؤمن أن الله وحده يعلم خفايا القلوب، وهو وحده يفصل بين العباد بالحق. المهم أن نؤدي الأمانة، ونُبلغ الرسالة كما أمرنا، ثم نترك الحكم لمن لا يَظلم أحدًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.