ستر الله تعالى على العبد التائب يوم القيامة
إن من أعظم صفات المولى عز وجل أنه الستير، الذي يحب الستر ويعفو عن الكثير. وفيما يتعلق بذنوب العباد، ولا سيما الكبائر منها كفاحشة الزنا، فإن رحمة الله سبحانه وتوفيقه للعبد تفتحان بابًا عظيمًا للأمل والمغفرة.
إذا قارف الإنسان ذنبًا ثم منَّ الله عليه بالستر في الدنيا، فإن الواجب الشرعي والمسلك الحتمي عليه هو المبادرة بالتوبة النصوح إلى الله تعالى. وتتحقق هذه التوبة بالإقلاع الفوري عن المعصية، والندم الشديد على ما اقترفته يداه، مع العزم الصادق والنيّة الخالصة على عدم العودة إليها أبدًا، وملازمة كثرة الاستغفار والعمل الصالح.
وقد دلت النصوص الشرعية، ومنها الحديث النبوي الشريف عن نجوى المؤمن يوم القيامة، على أن الله يدني عبده المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، ثم يقرره بذنوبه حتى إذا ظن العبد أنه هلك، قال الله تعالى له: "سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ". فهذا الستر الإلهي الكريم يوم القيامة مشروط بصدق التوبة وإخفائها، وتجنب المجاهرة بالمعصية؛ لأن من أعلن ذنبه وتفاخر به فقد هتك ستر الله عليه واستوجب العقوبة. فالمؤمن التائب المستغفر، النادم على خطيئته، يرجى له ستر الله وعفوه في الدنيا والآخرة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.