هل يفتح الميت عينيه في القبر؟

عندما يُفارق الإنسان هذه الدنيا، يبقى جسده كما هو، ومن ضمن ذلك تبقى العينان مفتوحتين أحيانًا، وليس لأن الميت "يفتح" عينيه، بل لأن البصر يظل متجهًا إلى ما أمامه عند خروج الروح، كما ورد في بعض الروايات. فعند الموت، يرتفع الروح، ويتبعه البصر، فيبقى العين شاخصًا نحو الأعلى.

وقد ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على أبي سلمة بعد وفاته، فوجد عينيه مفتوحتين، وكان منظر البصر مريعًا بعض الشيء، فمسح النبي -عليه الصلاة والسلام- بيده على وجهه، وأغلق عينيه، قائلاً: "إن الروح إذا قُبض، تبعه البصر". وهذا يدل على أن فتح العين بعد الموت أمر طبيعي جسديًا ونفسيًا، وليس له علاقة بالوعي أو الحركة.

ومن هنا، أصبح من السنة المؤكدة عند تجهيز الجنازة إغماض عيني الميت، ترحماً عليه، وتخفيفًا من هول المنظر، وتطبيقًا لما فعله النبي الكريم. فالإغماض لا يُغير من حقيقة الموت، لكنه فعل رحيم يُظهر احترام الإنسان حتى بعد رحيله.

فلا يُفتح الميت عينيه في القبر طوعًا أو تصرفًا منه، بل تبقى العينان كما تركهما الموت، حتى يُغلقا باليد الطاهرة، كما فعل خير البرية. وهذا من لمسات الرحمة التي علمنا إياها النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل مراحل الحياة، حتى في لحظة الفِراق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة