هل يوجد الفقر في فرنسا؟
رغم صور الازدهار التي تُرسم غالبًا عن فرنسا، إلا أن الفقر حقيقة مؤلمة يعيشها الملايين داخل أراضيها. وفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) لعام 2023، وصل معدل الفقر إلى 15.4%، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ بدء جمع هذه المعطيات في عام 1996.
هذا يعني أن واحدًا من كل سبعة أشخاص في فرنسا يعيش تحت عتبة الفقر، وهي عتبة تُحدّد بدخل شهري لا يتجاوز 1،130 يورو للفرد. والأمر لا يقتصر على العائلات المهمشة فقط، بل يشمل أيضًا عمالاً يعانون من "فقر العمل"، أي من يشتغلون بدوام كامل لكن أجورهم لا تكفي لتغطية الحد الأدنى للحياة الكريمة.
التفاوت الاجتماعي في تزايدما يزيد الأمور تعقيدًا هو اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فقد أشارت الدراسات إلى أن الفارق بين أغنى 20% من السكان وأفقر 20% يقترب الآن من مستواه في أوائل السبعينيات، مما يعكس عودة إلى نمط من التفاوت كان يُظن أنه بات من الماضي.
البطالة، ارتفاع تكاليف السكن، والتضخم في الأسعار، خاصة في الغذاء والنقل، كلها عوامل ساهمت في تعميق معاناة شرائح واسعة. ومن بين الأكثر تضررًا: كبار السن، المهاجرون، والأسر وحيدة الرأس.
رغم السياسات الاجتماعية التي تتباهى بها فرنسا، يبقى السؤال مطروحًا: كيف لدولة غنية أن تشهد تزايدًا في عدد الجياع والمسنين الذين ينظمون وقفات احتجاجية بسبب ضغوط المعيشة؟ الإجابة ليست بسيطة، لكن الأكيد أن الفقر في فرنسا لم يعد خفيًا، بل أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.