هل مازال الفقر يهدد مستقبل تونس؟
رغم التصوير أحيانًا أن تونس بلد متوسط الدخل، إلا أن واقعًا مريرًا لا يزال يطارد آلاف العائلات. وفق تقرير حديث للبنك الدولي، يعيش نحو 29% من التونسيين تحت خط الفقر العالمي البالغ 6.8 دولار يوميًا. هذا يعني أن قرابة شخص من كل ثلاثة يصارع من أجل تأمين أبسط احتياجات الحياة: طعام، سكن، وعلاج.
لكن الصورة تزداد قتامة مع توقعات بارتفاع هذه النسبة في السنوات القادمة. التقرير تنبأ بأن تصل نسبة الفقر في تونس إلى 9.4% بحلول عام 2025، خاصة في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا، وانعكاسات الأزمات الإقليمية، وتزايد تكلفة المعيشة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تعكس معاناة حقيقية في المناطق الداخلية والريفية، حيث تتفاقم البطالة ويقلّ الحظ في فرص العمل اللائقة.
الفقر في تونس لم يعد ظاهرة طارئة، بل أصبح حالة اجتماعية مستمرة، تهدد الاستقرار وتُبطئ النمو. بعض العائلات تعتمد على دخل زهيد أو مساعدات عابرة، بينما تزداد الفجوة بين المدن الكبرى والقرى النائية. الحل لا يكمن فقط في المساعدات، بل في سياسات تنموية حقيقية: دعم الزراعة، تشغيل الشباب، وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق المهمشة.
التحدي كبير، لكنه ليس مستحيلاً. فمستقبل تونس يعتمد على قدرتها على ضمان حياة كريمة لكل مواطنيها، لا فقط لجزء منهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.