تشكل مسألة الديون والتركات واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في الواقع الاجتماعي والقانوني الجزائري.
القاعدة العامة: التركة مستقلة عن ذمة الورثة المالية
يقرر القانون الجزائري ومبادئ الفقه الإسلامي المستمد منها التشريع قاعدة أساسية لا بهرج فيها، وهي أن الذمة المالية للميت تختلف تماماً عن الذمم المالية للورثة.
فالورثة لا يرثون الديون والالتزامات المطلقة بالطريقة التي يرثون بها العقارات والأموال والمنقولات؛
مبدأ "لا تركة إلا بعد سداد الديون"
تكريساً لمبدأ العدالة وحماية حقوق الدائنين من جهة، وضمان استقرار المعاملات المالية من جهة أخرى، حدد القانون الجزائري مراحل تصفية التركة بشكل دقيق.
تعني هذه القاعدة عملياً أنه عند وفاة الشخص، تمر تركته بمراحل تصفية إجبارية قبل أن يُسمح بتوزيع أي جزء منها على الورثة الشرعيين:
تجهيز الميت:
استخراج مصاريف الجنازة والكفن بالمعروف من أموال التركة. سداد الديون:
الوفاء بكافة الديون الحالة والمؤجلة الثابتة في ذمة الميت تجاه العباد أو المؤسسات والشركات والبنوك. تنفيذ الوصية:
إخراج الوصايا المشروعة في حدود الثلث الباقي بعد سداد الديون. تقسيم الصافي:
ما بقي بعد هذه الخطوات يسمى "صافي التركة" وهو الذي ينتقل ملكاً شرعياً وقانونياً للورثة كل حسب حصته المقررة.
حدود مسؤولية الوارث: النطاق العيني لا الشخصي
من الناحية العملية والقانونية البحتة، إذا ترك المتوفى تركة تكفي لسداد ديونه، فإن الدائنين يستوفون حقوقهم كاملةً من تلك التركة قبل حصول الورثة على أي سهم.
في هذه الحالة الفاصلة، يؤكد القانون الجزائري أن الورثة لا يتحملون أدنى مسؤولية مالية شخصية.
هل ترغب في أن نستكمل في الجزء الثاني تفاصيل الإجراءات القانونية الخاصة بتصرفات الورثة في حال قبول التركة أو التنازل عنها، وكيفية التعامل مع الديون في حال إعسار المتوفى؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.