مقدمة ومقال تفصيلي حول موضوع "هل صفات الله مخلوق؟" وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة والعقيدة الإسلامية الأصيلة:
مقدمة في علم العقيدة وأهمية معرفة صفات الله
يُعدّ مبحث الأسماء والصفات من أجلّ علوم الشريعة وأعظمها قدراً، إذ يتعلق بمعرفة الله عز وجل، الخالق الباري المصور، الذي لا نظير له ولا سميَّ له. وقد أخذ هذا المبحث مساحة واسعة من اهتمام علماء الإسلام عبر التاريخ، نظراً لارتباطه المباشر بصحة الاعتقاد وصفاء التوحيد. ومن أبرز المسائل التي أُثيرت ونُقشت مطولاً في كتب العقائد، مسألة: "هل صفات الله عز وجل مخلوقة أم غير مخلوقة؟".
ولفهم هذه المسألة بعمق، يجب أولاً التفريق الدقيق بين ذات الباري عز وجل، وأفعاله، وصفاته اللاتي هي كمالٌ مطلق له سبحانه وتعالى.
الإطار العقدي عند أهل السنة والجماعة
اتفق أئمة السلف والصالح وأهل السنة والجماعة على قاعدة كليّة واضحة جلية، وهي: أن صفات الله تعالى كلها غير مخلوقة.
ويستند هذا الاعتقاد المتين إلى أصلين عظيمين:
التوقيف في الأسماء والصفات: فلا يُثبت لله تعالى إلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة الصحيحة، بلا تكييف ولا تمثيل، وبلا تحريف ولا تعطيل.
الفرق بين الخالق والمخلوق: فكل ما سوى الله عز وجل فهو مخلوق، كائناً ما كان، سواء أكان أعياناً (أجساماً) أم معاني قائمة بذاته سبحانه. وبما أن صفات الله هي صفات كماله الذاتية والفعلية، فهي قائمة به سبحانه وتعالى، وليست بائنة عنه ولا مخلوقة خلقه للأشياء.
تفصيل القول في الصفات الذاتية والصفات الفعلية
لكي يتضح المقال أكثر، ينبغي تقسيم صفات الله تعالى إلى قسمين رئيسيين يوضحان هذا المفهوم بدقة:
1. الصفات الذاتية
وهي الصفات التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها سبحانه وتعالى، مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والوجه، واليدين. هذه الصفات غير مخلوقة قطعا، لأنها لازمة لذاته المقدسة، والقول بخلق صفة من صفات الذات يستلزم القول بحدوث الله أو تركيبه، وهو محال في حق الخالق جل وعلا.
2. الصفات الفعلية
وهي الصفات التي تعلق المشيئة الإلهية بها، يفعلها سبحانه إذا شاء وكيف شاء، مثل: الاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والرضى والغضب، والمجيء يوم القيامة. وقد وقع النقاش التاريخي الدقيق بين أهل السنة وبعض الفرق الأخرى حول تعلق هذه الصفات بالمشيئة؛ فقرر أهل السنة أن الله لم يزل متصفاً بأنه فعّال لما يريد، وأن آحاد الأفعال أو المتعلقات تحدث بمشيئته، ولكن نوع الصفة ومبدأها من الله ليس بمخلوق، بل هو صفة كمال قائمة به سبحانه.
الرد على الشبهات والفرق المخالفة
ظهرت عبر التاريخ الإسلامي فرق خالفت المنهج الحق في هذه المسألة، وأبرزها:
المعتزلة والجهمية: اللذان قالوا بخلق القرآن (الذي هو كلام الله وكلام الله صفة من صفاته)، وذهبوا إلى أن صفات الله مخلوقة أو أنها مجرد أسماء بلا معانٍ حقيقية، خوفاً -بحسب زعمهم- من التشبيه. وقد رُدّ عليهم بإجماع الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن صفات الله تليق بجلاله ولا تشبه صفات المخلوقين.
أهل الحق: الذين أثبتوا لله ما أثبته لنفسه بلا تشبيه وبلا تعطيـل، معتبرين أن "القول في الصفات كالقول في الذات"، فكما أن ذات الله حق وليست كذوات المخلوقين، فكذلك صفاته حق وليست كصفات المخلوقين.
ما هي النقطة الأبرز في هذا المبحث التي ترغب في التوسع بشرحها في الجزء القادم من المقال؟
الخاتمة: الإيمان الحق بلا تشبيه ولا تعطيل
وفي الختام، يتبين لنا جلياً أن صفات الله عز وجل أزلية قائمة بذاته سبحانه، وليست مخلوقة.
ملامح منهج أهل السنة والجماعة
إثبات بلا تشبيه:
نؤمن بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، مع تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. التفريق بين الخالق والمخلوق:
إدراك أن صفات الخالق تعكس كماله المطلق، بينما صفات المخلوقين ناقصة ومخلوقة وحادثة بعد أن لم تكن. رفض التأويل الباطل:
القطع بأن تعلق صفات الأفعال بالمشيئة والأزلية لا يعود بخلق الصفة نفسها، بل إن الله تعالى لم يزل متصفاً بما يشاء من صفات الكمال.
إن الغاية الكبرى من دراسة عقيدة الأسماء والصفات هي تعظيم الخالق سبحانه، والوصول إلى اليقين القلبي الذي يورث الخشية والتقوى، بعيداً عن متاهات الفلسفات الكلامية والجدل المذموم.
هل ترغب في أن نناقش أدلة إضافية حول مسألة كلام الله تعالى وتفصيلها العقدي؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.