مقدمة في رحاب اليوم الآخر

يُعدّ الحديث عن اليوم الآخر ومشاهد الكبرى، وما تحمله من أهوال ونعيم، من أعظم الموضوعات التي تشغل وجدان المسلم وترتبط ارتباطاً وثيقاً بعقيدته. ومن بين تلك الأسئلة العميقة التي تتردد في أذهان الكثيرين، يبرز السؤال الجوهري: هل نسمع صوت الله عز وجل يوم القيامة؟ للإجابة عن هذا التساؤل الإيماني الدقيق، لا بد من الغوص في منهل النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة، وتجلية ما ذهب إليه أئمة أهل السنة والجماعة في إثبات صفة الكلم والتكليم لله سبحانه وتعالى بلا تمثيل ولا تكييف.

إثبات صفة الكلم والتكليم لله تعالى

تتفق العقيدة الإسلامية الصحيحة على أن الله جل جلاله متكلم بحرف وصوت، وكلامه صفة ذاتية باعتبار الأصل وصفة فعلية باعتبار الآحاد، يتكلم إذا شاء وكيف شاء. ليس ككلم المخلوقين؛ إذ يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. ومن النصوص الواضحة التي تثبت تكليم الله لخلقه يوم القيامة ما ورد في السنة النبوية المطهرة، حيث يُحشر العباد يوم القيامة حفاة عراة غرلاً، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب.

  • النداء الإلهي العام: ورد في الأحاديث الصحيحة أن الله سبحانه وتعالى ينادي عباده بصوت يسمعه الجميع، حيث يميز البعيد كما يميز القريب.

  • التكليم الخاص: لا يقتصر الأمر على النداء العام، بل ثبت أن الله تعالى يكلم بعض عباده كفاحاً بلا ترجمان، محاسباً ومقرراً لهم بأعمالهم.

طبيعة السماع وأدلة السنة النبوية

تدل الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما على أن الله عز وجل يكلم المؤمنين يوم القيامة ويسمعون صوته. فعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحشر الناس يوم القيامة... فيناديهم بصوت يسمعه من بُعد كما يسمعه من قُرْب: أنا الملك، أنا الديان». هذا النص الصريح يؤكد أن الصوت الإلهي حقيقي ومسموع، تدركه الأسماع يوم القيامة وتتعلق به القلوب مهابةً وإجلالاً أو طمعاً وأملاً.

"إن كلام الله تعالى يوم القيامة حق، يسمعه أهل الموقف بيقين تام، ولا يحتاج إلى واسطة أو ترجمة، بل يفهمه كل عبد على قدر منزلته وأعماله."

تساؤلات حول طبيعة الصوت الإلهي

يثير هذا الموضوع تساؤلات منطقية لدى الباحثين عن الحقيقة العقدية، مثل: كيف يكون هذا الصوت؟ والجواب المستقر عليه عند سلف الأمة أننا نؤمن بما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فنثبت الصوت صفةً لله يليق بجلاله وعظمته، ونكف عن الخوض في الكيفية، لأن عقول البشر قاصرة عن إدراك كُنه ذات صفات الخالق سبحانه وتعالى.

هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال والذي يناقش تفاصيل تكليم المؤمنين والمنافقين يوم القيامة؟