هل يحاسب الله على المشاعر؟
كثيرًا ما يشعر الإنسان بقلق أو وسوسة، ويخشى أن يُحاسب على ما يجول في خاطره من أفكار أو مشاعر، خاصة تلك التي لا يقدر على دفعها. ولكن الإسلام، بعطفه ورحمته، يُريح القلب ويطمئن النفس.
فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: "لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا"، وهذه الآية كافية لتُزيل عن المسلم همّ ما لا يملك له حَولاً ولا قوة. فإذا وسوس له الشيطان، أو اجتاحته مشاعر لا يستطيع تفاديها، فليس عليه وزر ما لم يُصرّح به أو يُقدِم على فعله.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بوضوح حين قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم". فهذا الحديث النبوي يُظهر فسحة الله في دينه، ويُظهر أن المرء لا يُحاسب على الخواطر التي تمر بباله، طالما لم يُرِد التفتيش فيها أو التعلق بها.
فالقلق من فكرة عابرة، أو شعور مؤقت، لا يُعدّ ذنبًا. بل الذنب أن يُقرّ الإنسان تلك الوساية، أو يُطيل التفكير فيها، أو يُقدم على قول أو فعل بسببها. أما ما يعجز عنه الإنسان من خواطر ومشاعر، فهو مما عفا الله عنه، ورفع عنه الإثم.
إذًا، لا تحاسب النفس على ما لا تملكه، وثق برحمات الله الواسعة، واجتهد في دفع ما تستطيع، واستعِن بالله على ما يُقلقك، فهو أعلم بضعف العباد، وأكرم من أن يُحاسبهم على ما لا يطيقون دفعه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.