مكان الجنة والنار في ضوء الروايات

من الطبيعي أن يتساءل الإنسان عن أماكن الآخرة، خصوصًا الجنة والنار، فهما منتهى مآل البشر يوم القيامة. وعند الحديث عن مكان الجنة والنار، تتجلى صور عظيمة في السنة والسيرة النبوية، تُشعر القلب بالخشوع.

روى ابن مندة في حديثٍ عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الجنة فوق سبع سموات. أما النار، فقال: تحت سبعة أبحر مطبقة. وهذا يُظهر الفاصل الكبير بين الجنة والنار، ليس فقط في المكان، بل في المعنى والمقام.

وأضاف قتادة، كما نقله ابن أبي الدنيا بسندٍ له، أن السلف كانوا يقولون: الجنة في السموات السبع، والنار في الأرضين السبع. هذه الروايات تبيّن أن الجنة مكان عُليٌّ، مرفوع القدر، بينما النار في أسفل الأرض، دالةً على ذلّ أهلها وشقاء من يُوَسَّعُ عليهم.

وال distance بين الجنة والنار ليست مسافة مادية وحسب، بل هي مسافة معنوية من الطاعة والكفر، من الإيمان والكفر. فمكان كلٍ منهما يُعبر عن حال أهلها. فالجنة فوق، في السموات، تليق بمن رفعهم الله بحسناتهم، والنار تحت، في الأرضين، تناسب من استحقّها بكفره ومعاصيه.

وإن لم نتمكن من قياس المسافة بدقة، فالعبرة ليست في الأرقام، بل في التذكير بأن ثمة حياة قادمة، وأن ما نعيشه في الدنيا هو مجرد امتحان قصير. فليكن همنا الأكبر أن نكون من أهل الجنة، لا أن نستقصي المواقع بدقة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة