مقدمة إشكالية العصر الحديث
يحتل التلفاز مساحة واسعة من حياة الإنسان المعاصر، حيث يلتف حول شاشاته الأفراد لساعات طويلة لمتابعة البرامج المتنوعة، والأخبار، والمواد الترفيهية. وفي المقابل، حرص الشرع الحنيف على استغلال الأوقات, وحث المسلم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم على دوام الصلة بالله عز وجل من خلال الاستغفار، والتسبيح، والتهليل في كل حين وبدون تقييد.
المفهوم العام للذكر وفضله في الشريعة الإسلامية
يُعدّ ذكر الله تعالى من أعظم العبادات التي لا تتطلب تفرغاً تاماً أو هيئة مخصصة في غير الصلاة وما شابهها.
المرونة العبادية:
الذكر عبادة قلبية ولسانية تتميز بالمرونة، فهي لا تشترط الوضوء الدائم (إلا في حال مس المصحف)، ولا توقيتاً فلكياً محدداً. الاستمرارية:
استحضار عظمة الله أثناء الأنشطة البسيطة ينمي الرقابة الذاتية ويطهر القلب.
الضابط الأساسي: طبيعة المحتوى المعروض على الشاشة
لا يمكن إصدار حكم إطلاقّي (بالجواز المطلق أو المنع المطلق) في مسألة ذكر الله أثناء مشاهدة التلفاز، فالعلماء والفقهاء يرجعون الحكم في ذلك إلى طبيعة المادة المعروضة على الشاشة:
"الحكم يدور معلته وجوداً وعدماً؛ فما كان طاعة أو مباحاً جاز معه الذكر، وما كان إثماً أو منافياً لآداب الذكر امتنع."
1. البرامج النافعة والمباحة
إذا كان المشاهد يتابع برامج تثقيفية، وثائقية، أو نشرات إخبارية خالية من المحظورات الشرعية، فلا حرج البتة في أن يشرع اللسان في التسبيح أو الاستغفار.
2. المحتوى المخالف والمنكرات الظاهرة
أما إذا احتوت الشاشة على مشاهد محرمة، كالعورات، أو مجالس الغيبة والنميمة الفاحشة، أو الموسيقى الصاخبة والمشاهد المنافية للأخلاق، فإن توجيه اللسان بذكر الله يغدو أمراً منافياً لتعظيم أسمائه الحسنى. فمن غير اللائق تعظيماً وإجلالاً أن يذكر العبد ربه بلسانه بينما بصره مُعلق بمشاهد تغضب الله أو تخالف شرعه.
هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال الذي يناقش تفاصيل الأحوال المختلفة للذكر وآدابه أمام الوسائل المرئية؟
ضوابط وأدبيات الذكر أمام الشاشات
تكمن الإجابة المفصلة في هذا الجزء الختامي حول الارتباط بين الحال المعروض على الشاشة وأدب العبادة؛
1. متى يكون الذكر جائزاً ومستحباً؟
البرامج النافعة:
إذا كان المسلم يتابع موادَّ مباحة أو برامج تعليمية، وثائقية، أو إخبارية هادفة، فلا مانع شرعاً من إشغال اللسان بالتسبيح والاستغفار. أوقات الفراغ والإعلانات:
يُعد استغلال فترات الفواصل الإعلانية في ذكر الله فرصة ذهبية لتعمير الوقت بالطاعات دون إهدار.
2. متى يكره الذكر أو يمنع؟
المشاهد المحرمة: إذا احتوت المادة المعروضة على مشاهد منكرات، أو تبرج، أو غناء محرم، فإن الجمع بين مشاهدة هذه المحرمات وبين ذكر الله يعتبر منافياً لتعظيم شعائر الله ويُعد من خوارم الأدب.
الغفلة التامة: إذا أدى الاندماج في متابعة المسلسلات أو البرامج إلى غفلة الكلية وانشغال الذهن عن معاني الأذكار، فإن الأجر يقل، والأولى بالمسلم إما الإقبال الكامل على طاعته أو إعطاء كل وقت حقه.
خلاصة القول: ينبغي للمسلم أن يصون لسانه وقلبه، وأن يجعل للأذكار أوقات صفاء تامة لتحقيق مقصودها الأعظم في تزكية النفس وصلتها الخالصة بخالقها.
هل تعتقد أن تخصيص وقت خالي من الشاشات للذكر يترك أثراً أكبر في النفس؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.