خاتمةً، يمكن القول إن مسألة تصوير الأنبياء والمرسلين عموماً، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً، تُعد من المسائل الفقهية والفكرية الحساسة التي حظيت بنقاشات واسعة بين علماء الشريعة الإسلامية والمفكرين المعاصرين.

فمن جهة، يستند الرافضون لتصوير النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقاصد الشريعة الإسلامية الرامية إلى سد الذرائع، وحماية جناب النبوة من أي إهانة أو تقليل من قدره، فضلاً عن منع وقوع أي نوع من أنواع التقديس المبالغ فيه للأشخاص أو الصور والرسوم. ويرى هذا الاتجاه أن تقديس الروح والمعاني الأخلاقية والرسالة النبوية يعلو دائماً على التجسيد المادي أو البصري للشخصيات المقدسة، لاسيما وأن الملامح الدقيقة للنبي عليه الصلاة والسلام لم تُنقل بصورة قاطعة وموثوقة تتطابق مع الحقيقة البصرية.

ومن جهة أخرى، يرى بعض المعاصرين أو المهتمين بالفنون البصرية أن الهدف من هذه الأعمال قد يكون تعريفياً أو تعليمياً لتقريب سيرته العطرة للنشء والأجيال الجديدة، بشرط التزام الاحترام الكامل والابتعاد التام عن السخرية أو التشخيص المبتذل. ومع ذلك، يظل الموقف الغالب والمستقر لدى عموم المؤسسات الدينية الرسمية والمجامع الفقهية الكبرى هو التحريم والمنع، صيانةً لقدسية الأنبياء وحفاظاً على ثوابت العقيدة الإسلامية التي غرست في نفوس المسلمين إجلالهم وتقديرهم بالطرق الشرعية المعتمدة.

إن فهم هذه الإشكالية يتطلب دائماً الموازنة بين ضوابط الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة في حماية العقيدة، وبين تطور الفنون ووسائل الإعلام الحديثة، مع تغليب الجانب الذي يحفظ الرمز الديني الأسمى في وجدان الأمة من أي التباس أو إساءة مقصودة أو غير مقصودة.