كمال الهدي النبوي في ترتيل القرآن وتدبره
الهدي العملي في الابتداء والقطع
ثبت في السنة النبوية المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني أتم العناية بكيفية افتتاح قراءته وتلاوته للقرآن الكريم. فقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضحت أنه كان يقطع قراءته آية آية، فيفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الحمد لله رب العالمين، ثم الرحمن الرحيم، مكلماً تلاوته بتأنٍ ووضوح. وقد جاءت الروايات الأخرى لتؤكد هذا المعنى الجليل في إعطاء كل آية حقها من الوقوف والتدبر، وعدم الإسعاف في الكلمات على حساب الخشوع.
الأثر الروحي والتدبر العميق
لم تكن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مجرد ترديد لألفاظ أو أسرار حروف، بل كانت رحلة قلبية إيمانية متكاملة؛ إذ كان يمد صوته مداً، ويحسن صوته بالقرآن، ويتوقف عند معانيه. فإذا مر بآية رحمة سأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب تعوذ بالله منها، فكانت تلاوته مرآة حقيقية لقلب يعيش الآيات بكل جوارحه. وهذا الهدي الشريف يضع للمسلم خارطة طريق واضحة المعالم في كيفية التقرب إلى الله تعالى بكتابه العزيز، لا سيما في قيام الليل وفي سائر الأوقات، محققاً بذلك الغاية الكبرى من نزول القرآن وهي الإدراك الواعي والتدبر المثمر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.