متى يُكتب قدر الإنسان في بطن أمه؟
من أعظم ما يُدهش القلب ويُثير التأمل، سؤال يدور في بال كثير من الناس: متى يُكتب قدر الإنسان؟ والإجابة واردة في الحديث النبوي الصحيح، حيث يروي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه يُرسل الملك إلى الجنين في بطن أمه، فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات تُحدد مصيره في هذه الحياة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد".
هذا الحديث العظيم، المروي في الصحيحين، يوضح أن الله تبارك وتعالى يعلم كل شيء قبل أن يحدث. فالملك يُكتب في هذه اللحظة المفصلية من الحمل: كم سيكون رزق هذا الإنسان؟ ومتى يموت؟ وما هي أعماله التي سيقوم بها؟ وهل سيكون من الأشقياء أم من السعداء؟
والله عز وجل لا يُجبر العباد على خياراتهم، بل يعلم ما سيختارونه بحريتهم، ويُسجّله قبل ولادتهم. فالإنسان مُخير في أفعاله، لكن الله كان عالمًا بها قبل أن يخلق السماوات والأرض.
هذه المعرفة ليست للرعب، بل للتأمل واليقين. فكل نفس ما جابت وما اكتسبت، وكل نفس ما زرعت ستجد ما جنيته. فالحياة امتحان، والقدر قُدّر، لكن منهجنا هو العمل، والاستعانة بالله، والرجاء في رحمته.
فالحكمة من علم الله السابق لا تنفي حرية الاختيار، بل تؤكد أن الله عالم بكل شيء، من أوله إلى آخره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.