موقف الرسول من التحية واللقاء بين المسلمين

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في الأدب، يُعلّم أمته كيف تكون الأخوّة الإيمانية في أبسط التفاصيل. من ذلك ما ورد في الحديث الصحيح عن الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنه، حيث قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا". هذا الحديث أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (5212).

إذاً، الحديث لا يتحدث عن مجرد الوقوف لشخص، بل عن لقاء المسلمين وتحيتهم بعضهم بالسلام، وخصوصًا المصافحة. فالمصافحة بين المسلمَين ليست تعبيرًا عن احترام عابر، بل هي عبادة تُورّث الأجر والمغفرة. فبمجرد أن يلتقي مسلمان ويتصافحان بنيّة حسنة، يغفر الله لهما ذنوبهما قبل أن يفترقا.

هذه السنة النبوية تذكّرنا بأهمية الحفاظ على وصل الأخوّة بين المسلمين، وتحفيزنا على بذل السلام، ولو بكلمة بسيطة وحركة مصافحة. ففي زمن كثرت فيه الغفلة وقلّت فيه الألفة، لا ينبغي أن نستهين بمثل هذه الأعمال التي تُقرب القلوب وتُغفر بها الذنوب.

لذلك، فلنجعل من لقاءاتنا اليومية فرصة للتقرب إلى الله، بالابتسامة، والسلام، والمصافحة الصادقة. فربّ لقاء عابر يُغفر فيه ما لا يُغفر بعشرات السنين من العبادة. فما أكرم ديننا، وما أرحم نبينا صلى الله عليه وسلم في توجيهاته.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة