المحتويات
مقدمة وتمهيد: قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم بين الثبوت العقدي والتحقيق العلمي
يُعد موضوع سحر النبي صلى الله عليه وسلم من المسائل العقدية والتاريخية التي نالت عناية بالغة من أهل العلم والمحققين عبر العصور، لا سيما الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، الذي خاض في هذه المسألة تفصيلاً رداً على شبهات المانعين والمنكرين. تدور القضية حول ما أُثبت في الصحاح، وفي مقدمتها صحيحا البخاري ومسلم، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، فأثر ذلك فيه بدنياً لا قلبياً ولا عقدياً. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه الواقعة بمنظور علمي دقيق يوضح موقف الإمام الألباني ويدفع الشبهات المثارة حول صحة الحديث وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم.
الأصل التاريخي والروائي لقصة السحر في الصحاح
لقد ثبتت قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم بطرق صحيحة لا سبيل لإنكارها عند أهل الحديث والأثر، فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وزيد بن أرقم رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود يقال له لبيد بن الأعصم، من بني زريق، سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يطيف به الوبال أو يُخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، أو كما أوضح الألباني أن التأثير كان في حدود الإعياء البدني والوَهَن العارض.
وقد جاء في الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى من ذلك أياماً، حتى نزل عليه الملكان (جبريل وميكائيل عليهما السلام)، فأخْبَرَ أحدهما صاحبه بأن الرجل مَطبوب (أي مسحور)، وعيَّنا له موضع السحر في مُشط ومشاطة وجُفِّ طَلعِ نخلة ذكر في بئر ذروان. توجه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه مع نفر من أصحابه إلى البئر واستخرجوا ذلك السحر، فَعافاه الله سبحانه وتعالى، وأنزل عليه المعوذتين اللتين كان تعوذ بهما لفكِّ ما به، مما يبرز حقيقة الابتلاء البشري للأنبياء وكيفية التعامل الشرعي مع الأسباب الدنيوية.
موقف الإمام الألباني وردّه على المنكرين والشبهات
وقف الإمام محمد ناصر الدين الألباني موقفاً حاسماً وقوياً في الدفاع عن صحة هذه الأحاديث في وجه طائفة من المعاصرين وبعض المحدثين المتأثرين بالعقلانية المفرطة الذين أنكروا وقوع السحر على النبي صلى الله عليه وسلم. استند المنكرون إلى آيات العصمة، مثل قول الله تعالى: (والله يعصمك من الناس)، زاعمين أن قبول السحر يقدح في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أو يمس عصمته المطلقة في التبليغ والعقل.
إلا أن الإمام الألباني فصّل القول بوضوح جليّ مؤكداً أن السحر لم يمسَّ عقل النبي صلى الله عليه وسلم قط، ولم يُؤثر في تبليغه للوحي أو صفائه الذهني، بل كان تأثيراً عارضاً في بدنه وجسده الشريف فقط، كأي مرض من الأمراض العادية التي تصحب البشر من حمى أو ألم أو وَهَن. وبيّن الألباني أن الأنبياء بشر يجري عليهم ما يجري على البشر من أعراض الصحة والمرض، دون أن ينقص ذلك من مراتبهم العالية أو ينافي عصمتهم في الرسالة، مؤكداً أن محاولة رد الأحاديث الصحيحة المتواترة المعنى بدعوى العصمة المزعومة هي منهج مخالف لمنهج السلف وأهل السنة والجماعة.
--- الرد على من أنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سحر للشيخ الألباني
يوضح هذا التسجيل الصوتي تفصيل ردود الإمام الألباني على الأدلة والشبهات المتعلقة بوقوع السحر على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية التوفيق بينه وبين العصمة.
الرد على من أنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُحر | فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألبانيSheikhAlalbany · 4K viewsخاتمة بحثية: الرد على الشبهات وحقيقة العِصمة النبوية
الموقف المنهجي للعلامة الألباني وأهل السنة
يؤكد الإمام محمد ناصر الدين الألباني ـ تبعاً لجمهور أهل السنة والجماعة ـ أن قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة قطعاً من الناحية الحديثية، لورودها في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ويوضح الألباني أن صحة الحديث تسقط كل تأويل فاسد، فلا عبرة بمن يرد النصوص الصحيحة بمجرد الهوى أو بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تأخذ بها العقول في باب الأخبار.
دحض شبهة تعارض السحر مع العصمة
يدندن المنكرون لهذه الحادثة حول شبهة رئيسية مفادها: كيف يُسحر النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم, أليس في ذلك طعن في تبليغه للوحي؟ ويأتي الجواب الحاسم مبنياً على الآتي:
طبيعة التأثير: إن السحر الذي أصاب النبي صلى الله عليه وسلم كان عارضاً بشرياً، تمثل في تخيله أنه يفعل الشيء ولا يفعله، أو اشتكاه البدء في بعض أعضائه، دون أن يتطرق الخلل قط إلى عقله أو تفكيره أو إلى شيء من تبليغ الوحي المعصوم بحفظ الله تعالى.
الفرق بين البلاغ والابتلاء: فالأنبياء بشر يجري عليهم ما يجري على البشر من مرض وعوارض وأوجاع، وقد أُصيب النبي صلى الله عليه وسلم بالحمى وجرح في أحد وفقد أسنانه في غزوة أحد، فكان السحر نوعاً من أنواع الابتلاءات الدنيوية التي تزيد من رفعة درجاته، ولا تنقص من قدر نبوته شيئاً.
الرد على آية الفرقان: أما احتجاج البعض بقوله تعالى: إِن تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَّسْحُوراً، فهو استدلال في غير موضعه؛ لأن الكفار أرادوا بهذه المقالة رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون أو اختلال العقل لصد الناس عن دعوته، وهو وصف كاذب، بينما السحر المذكور في الحديث الصحيح هو أذى عارض في الجسد والأفعال الخاصة ولم يطال الإدراك أو الرسالة.
الدروس المستفادة
وفي الختام، تتجلى في هذه الحادثة الحكمة الإلهية العظيمة لتشريع الرقية الشرعية والتعوذ بالمعوذتين (سورة الفلق وسورة الناس)، ولبيان أن الأخذ بالأسباب الدنيوية والطبية والعلاجية لا ينافي كمال التوكل على الله عز وجل.
فتاوى الألباني حول سحر النبي صلى الله عليه وسلم
يقدم هذا المقطع شرحاً وافياً بصوت الشيخ الألباني رحمه الله لتفنيد الشبهات المتعلقة بقصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم وإثباتها بالأدلة الصحيحة.
فتاوى الألباني {{146}} هناك أناس ينكرون سحر الرسول صلى الله عليه وسلم خزائن الرحمن · 920 views
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.