المحتويات
تستقبل الأسر الإسلامية عيد الأضحى بلهفة وشوق، لكن الكثير من المضحين يقعون في حيرة شديدة أمام أسواق المواشي عند رؤية خروف أملس الرأس تماماً. الحقيقة الشرعية التي قد تفاجئ البعض هي أن غياب القرون لا يقلل إطلاقاً من أجر الأضحية ولا يمنع مجزئيتها وفق جمهرة عريضة من فقهاء الأمة. الصحة والشرط الأساسي يكمنان في السلامة من العيوب الفاحشة المانعة للأجزاء كالمرض العضال أو العرج البين، بينما تعُد القرون مجرد زينة كمالية يستحب وجودها ولا يبطل النسك بغيابها.
الجذور الفقهية والتاريخية لخلاف العلماء في صفات الأضحية
يرجع أصل الحديث عن شروط الأضحية وزينتها إلى الصدر الأول من تاريخ التشريع الإسلامي، حيث حرص الصحابة والتابعين على تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في انتقاء أطيب الأنعام وأعظمها سمنة وبهاء. تباينت الأنظار الفقهية بين المذاهب الأربعة في تكييف الهيئة الظاهرية للحيوان؛ فبينما ذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية إلى إجزاء الكبش الأجم — وهو الذي لم يُخلق له قرن أصلاً — أو المكسور القرن ما لم يكن الجرح نادياً ومؤثراً على صحته، شدد بعض أهل العلم في استحبابه بحثاً عن الأكمل والأجمل. التراث الفقهي ينظر إلى المقاصد الشريعة المرتبطة بإطعام الفقراء وإشاعة Joy والبهجة، وتوفير اللحم الوفير الطيب، وهو ما يتحقق بالكامل في الخروف الأجم بنفس القدر الذي يتحقق به في الخروف الأقرن. لهذا فإن السلامة الجسدية الخالية من العاهات المؤثرة على جودة اللحم هي المعيار الأصيل الذي استقر عليه المحققون عبر القرون.
خطوات عمل وعملية اختيار الأضحية السليمة شرعاً ونشاط الفحص
التحقق من صلاحية الأضحية يتطلب اتباع منهجية دقيقة تبدأ من لحظة التواجد في السوق وحتى عقد النية للذبح:
أولاً: المعاينة الظاهرية المباشرة لرأس الحيوان وجسده، والتأكد من خلوه من الإفرازات غير الطبيعية من الأنف أو العينين، مع مراقبة نشاطه وحركته المعتادة بين أقرانه.
ثانياً: التثبت من السن الشرعي المحدد للمواشي، وهو الجذع من الضأن الذي أتم ستة أشهر ودخل في السابع على المعتمد، أو الثني من المعز الذي أتم سنة كاملة.
ثالثاً: فحص القرون في حال وجودها أو موضعها في حال غيابها؛ فإن كان الخروف أجم خلقياً فالأمر حسم بالصحة، وإن كان مكسور القرن فينبغي التأكد من جفاف موضع الكسر وعدم وجود نزيف أو التهاب يؤثر على نموه وشبعه.
رابعاً: جس الظهر والكفل للوقوف على مستوى السمنة والامتلاء، لضمان الحصول على أضحية طيبة توفر اللحم الوفير للمساكين والأهل.
خامساً: استبعاد الحيوانات التي تظهر عليها علامات الهزال الشديد أو العرج الذي يمنعها من السير مع السرب إلى المرعى.
دراسة حالة واقعية من أسواق الأغنام
في العام الماضي، اشترى رجل يدعى أبو فهد خروفاً من سلالة نجدية معروفة بشرائها المرتفع وجودة لحمها، إلا أن الخروف كان أجم لا يحمل قروناً على الإطلاق. انتاب الرجل شك كبير وتخوف من عدم قبول أضحيته بعد أن أشار عليه بعض المترددين على السوق بضرورة البحث عن كبش أقرن يعلو رأسه قرنان كبيران كعلامة على الفحولية والقوة. توجّه أبو فهد إلى أحد دارسي الشريعة والمفتين المعتمدين للتحقق من الأمر قبل موعد الذبح. أوضح له المفتي بالأدلة النقلية الصريحة أن الأضحية مقبولة ومجزئة تماماً، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يضحون بالأجم دون حرج. قام أبو فهد بذبح الخروف في الوقت المحدد شرعاً، وتبين أن جودة اللحم ووفورته كانت ممتازة للغاية، مما أتاح له توزيع أنصبة وافرة على الفقراء والمحتاجين، وقطع الشك باليقين في هذه المسألة الفقهية الشائعة.
رأي الفُقَهاء والخبراء في الأضحية الجَمّاء
يتفق جمهور الفقهاء والعلماء من مختلف المذاهب الإسلامية على أن ذبح الخروف الذي ولد بدون قرون - ويُسمى في اللغة الفقهية بالأجم أو الجَمّاء - جائز شرعاً ولا حرج فيه إطلاقاً. يرجع هذا التوافق الشامل إلى أن غياب القرون الخِلقي لا يُعد عيباً منقصاً للحم أو مسبباً للمرض، وإنما هو طبيعة جسدية تختلف من سلالة إلى أخرى. ويرى الخبراء في الشريعة وعلوم الحيوان أن الإسلام ركز أساساً على السلامة الصحية والبدنية للحيوان، بحيث تكون الأضحية خالية تماماً من العيوب الأربعة المانعة، وهي العرج البيّن، والعور، والمرض الظاهر، والهزال الشديد الذي يذهب بالمخ.
أما بالنسبة للقرن المكسور، فيفرق العلماء بين الكسر البسيط الذي لا يسبب أذى للحيوان وبين الجرح العميق النزفي؛ فإذا كان الكسر سطحياً ولم يؤثر على صحة الشاة العامة، فالأضحية مجزئة ومقبولة بالكامل. ومع ذلك، يستحب الفقهاء اختيار الخروف الأقرن الحسن المظهر اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة، لكن هذا الاستحباب لا ينفي بأي حال صحة أضحية الخروف الأجم طالما استوفت الشروط الصحية والسن المقررة شرعاً.
أسئلة شائعة حول أضحية العيد
هل يقل أجر المَضحّي إذا اختار خروفاً بدون قرون؟
لا يقل الأجر والثواب المترتب على الأضحية بإذن الله، لأن القبول والفضل يرتبطان بإخلاص النية لله تعالى والتزام أحكام الشرع. الأفضلية الواردة في التراث الفقهي للخروف الأقرن تعود لجمال المنظر واكتمال الهيئة وليست شرطاً لصحة الذبح، وعليه فإن اختيار شاة جماء يجزئ تماماً وينال صاحبه أجر الأضحية كاملاً دون نقصان.
ما الفرق بين الخروف الأجم والخروف المكسور القرن؟
الفرق الجوهري يكمن في المنشأ والأثر؛ فالخروف الأجم هو من ولد بلا قرون طبيعياً، وهذا لا يُعتبر عيباً باتفاق أئمة المسلمين. أما الخروف المكسور القرن، فإذا كان الكسر طفيفاً ولا يتسبب في إدماء أصل القرن أو إضعاف جسد الحيوان فهو مجزئ، بينما ينصح الخبراء باجتناب الشاة ذات القرن المكسور المدمي الذي قد يؤدي إلى التهابات وضرر صحي مباشر.
سؤال مفتوح للمضحين
في ظل تغير سلالات الماشية واختلاف معايير التربية الحديثة في الأسواق، هل ترى أن تركيز بعض المضحين على الشكل الخارجي كوجود القرون بات يطغى على المعايير الأكثر أهمية كسلامة اللحم والجودة الصحية للحيوان؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.