هل التوائم المتطابقة متماثلون تمامًا وراثيًا؟
يُعتقد غالبًا أن التوائم المتطابقة تشترك في نفس الحمض النووي بنسبة 100%، لكن الأبحاث الحديثة كشفت أن الأمر ليس بهذه البساطة. دراسة نُشرت في مجلة نيتشر جينيتكس أظهرت أن معظم هؤلاء التوائم يحملون اختلافات جينية طفيفة، تُقدر بمتوسط 5.2 طفرة جينية بينهم، حتى لو نشؤا من نفس البويضة المخصبة.
في إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 300 زوج من التوائم المتطابقة، تبين أن فقط 38 زوجًا كان لديهم DNA مطابق تمامًا. هذا يعني أن أكثرية التوائم، رغم تشابههم الكبير في الشكل والسلوك، يحملون اختلافات وراثية بسيطة تنشأ إما أثناء الانقسام الخلوي المبكر بعد التخصيب، أو بسبب عوامل بيئية تؤثر على التعبير الجيني مع مرور الوقت.
هذه الاختلافات قد تبدو بسيطة، لكنها قد تلعب دورًا في تطور أمراض مختلفة، مثل الاضطرابات العصبية أو السرطان، حيث قد يُصيب أحد التوأمين ولا يُصيب الآخر. كما أن الاختلافات تزداد مع التقدم في العمر، بفعل نمط الحياة والتعرض للعوامل الخارجية.
إذًا، ورغم أن التوائم المتطابقة يبدأون الحياة بحمض نووي شبه متطابق، فإن الطفرات الأولية والتأثيرات البيئية تجعل من كل توأم فردًا فريدًا من الناحية الجينية. فالمشاركة في الجينات لا تعني التماثل التام، حتى في أكثر الحالات تقاربًا في الطبيعة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.