معنى قوله تعالى: "رب بما أنعمت عليّ"
عندما نتدبر في سورة القصص، نجد موقفًا مؤثرًا لسيدنا موسى عليه السلام، يُظهر عمق توبته وصدق ندمه بعد أن دافع عن بني إسرائيل فقتل رجلًا من عمال الفرعون، ظنًّا منه أن هذا العمل كان دفعًا للظلم. لكنه سرعان ما أدرك أنه أخطأ، فخاف وطلب النجاة، وقال: "رب بما أنعمت عليّ لن أكون ظهيرًا للمجرمين".
هذه الكلمات ليست مجرد دعاء عابر، بل هي اعتراف عميق بنعمة الله، وتعبير عن ندم صادق. فالإنعام هنا لا يقتصر على العفو عن الخطأ، بل يشمل الهداية والتوفيق للاستغفار. وعندما قال موسى "رب بما أنعمت عليّ"، كان يقصد: لم أكن لأترك نصرة الظالمين لو لم تمنّ عليّ بعافيتك ورحمتك.
وكلمة "ظهيرًا" تعني الناصر أو المعين، ومع أن موسى لم يكن ينوي دعم المجرمين، إلا أن دفاعه عن الرجل يومها قد يُفهم منه تورط في فعل غير مقصود. فكان قولُه هذا كأنه قَسَمٌ على ألا يُكرر ذلك مجددًا، مستشعرًا فداحة الخطأ.
هذا الموقف يعلّمنا أن الأنبياء، رغم عظمهم، يقعون في الأخطاء، لكنهم يبادرون إلى التوبة، ويستشعرون نِعم الله عليهم، فيجعلونها سببًا للبعد عن المعصية. فما بالنا نحن، من دون هذه النعمة الكبرى، إن لم نتوب ونستغفر؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.