من باع المغرب لفرنسا؟

سؤال يتردد بين الكثيرين: من باع المغرب لفرنسا؟ والإجابة لا تكمن في اسم واحد أو قرار فردي، بل في سلسلة معقدة من الأحداث والتوازنات السياسية في أوائل القرن العشرين.

الملك عبد الحفيظ بن الحسن، الذي تولّى الحكم سنة 1908، لم يكن "يبيع" البلاد بمعناه الحرفي، بل وقّع على ما عُرف بـميثاق الحماية الفرنسية في 30 مارس 1912. لم يكن هذا القرار وليد لحظة واحدة، بل جاء نتيجة ضغوط خارجية متزايدة وانعدام الاستقرار الداخلي، إلى جانب تدخلات القوى الأوروبية التي كانت تتنافس على النفوذ في المغرب.

في تلك الفترة، كانت فرنسا قد بسطت نفوذها تدريجيًا، مستفيدة من الضعف الإداري وتدخّل القوى الأجنبية، خاصة بعد أزمات اقتصادية وأمنية حادة. أمام هذا الواقع المرير، وتحت وطأة التهديدات العسكرية والانقلابات الداخلية، اضطر عبد الحفيظ إلى قبول الحماية الفرنسية، ليس طمعًا في السلطة، بل – كما يرى المؤرخون – كمخرج لتجنّب حرب أهلية أو احتلال عسكري مباشر.

هذا لا يعني تبرير فقدان السيادة، لكنه يساعدنا على فهم أن التاريخ لا يُقاس بالأساطير أو الروايات المبسّطة. عبد الحفيظ لم "يبيع"، بل تنازل عن الحكم في 30 أغسطس 1912، وخلفه الملك يحيى بن الحسن، بينما استمرت المقاومة الشعبية ضد الاحتلال في عدة مناطق.

اليوم، تُعدّ هذه الصفحة من أبرز محطات الذاكرة الجماعية، تُدرس بوعي ونقد، لا بانفعال. المغرب، رغم الحماية، لم يُستَعبَد، بل حافظ على هويته، ونضال شعبه أثمر استقلاله عام 1956.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة