أكبر عملية سرقة في التاريخ: قصة سطو البنك المركزي العراقي
في عام 2003، بينما كانت بغداد تعيش في فوضى الأيام الأخيرة من سقوط النظام، حصلت واحدة من أضخم الجرائم المالية في التاريخ الحديث: سرقة البنك المركزي العراقي. لم تكن العملية انقلابًا دراميًا بأسلحة واقنعة سوداء، بل كانت ببساطة نتيجة انهيار كامل للنظام، مما سمح باختفاء كميات هائلة من الأموال.
تُقدّر القيمة الحالية لما تم سرقته بحوالي 1.78 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل أكثر من مليار وثلاثمائة مليون جنيه إسترليني. والغريب أن هذه العملية لم تكن "سرقة" بالمعنى التقليدي، بل كانت بالأحرى اختفاء منظم لأموال ضخمة أثناء الفوضى التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق. لم يُستخدم فيها أقنعة ولا خطط معقدة، بل استغلّ بعض الأفراد الفراغ الأمني والسياسي لنقل المليارات.
على عكس السرقات المشهورة التي تُصوّر في الأفلام، حيث يدخل اللصوص بخيول وخطط محكمة، كانت هذه الجريمة "منخفضة التكنولوجيا" إلى حد كبير. لم تُحل بعد بشكل كامل، ولا يُعرف على وجه التحديد إلى أين ذهبت تلك الأموال، لكن الشائعات تتحدث عن تورط جهات سياسية وعسكرية.
ما يجعل هذه الحادثة فريدة هو أن السرقة لم تكن مجرد عمل إجرامي فردي، بل حدثًا تمت فيه إزالة أموال دولة بأكملها في ظروف غامضة. إلى اليوم، تظل عملية سطو البنك المركزي العراقي الأكبر في الحجم وربما الأغرب في طريقة تنفيذها، كونها لم تعتمد على الذكاء التكنولوجي، بل على الفوضى والفراغ الذي خلّفه انهيار دولة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.