معنى كلمة "تردى" في قوله تعالى: "وما يغني عنه ماله إذا تردى؟"
في سورة المدثر، يُذكر الله عز وجل حالة رجل كافر بخيل بماله، مستغنيًا عن أمر ربه، فيقول: "وما يغني عنه ماله إذا تردى". كلمة "تردى" تحمل دلالة سقوط وسقوطٍ لا عودة بعده، ويعني ذلك أنه عندما يسقط في عذاب الآخرة، لا ينفعه ما جمعه من مال في الدنيا.
البعض من المفسرين ذهب إلى أن "إذا تردى" تعني: إذا سقط في نار جهنم، وهوى فيها بعد أن فرض نفسه كبيرًا على الناس، وآثر الحياة الدنيا على الآخرة. فهذا السقوط ليس مجرد حركة جسدية، بل هو انهيار كامل في المكانة، وفقدان كل ما كان يُحسب له في الحياة الدنيا.
المعنى يزداد عمقًا حين نعلم أن هذا الشخص لم يُحرَم الجنة فقط، بل وقع في "التردى"، أي في هوية السقوط المُطبق، حيث لا ينفع الندم، ولا يُجدي المال الذي بخل به في الدنيا. فالآية تذكير بأن الدنيا زائلة، وأن العاقبة للمتقين.
فالكلمة لا تصف موقفًا بل تُقرِّر حُكمًا أبديًا: المال لا يُنجي من عذاب الله، والتردى هو المصير الأليم لمن استكبر وجمع وتبخّل. لذلك، لا قيمة للغنى إذا لم يُصحب بتقوى، ولا للثراء إذا لم يُقدّم ذرة من خير في طريق الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.