متى يكذب الإنسان على نفسه؟

الكذب على النفس ليس مجرد تضليل للآخرين، بل هو أعمق من ذلك. يحدث حين نُقنع أنفسنا بأشياء لا نؤمن بها حقًا، ونعيش وفق أوهام نصنعها بأنفسنا. فمتى يحدث هذا؟

يُكذب الإنسان على نفسه أولًا حين يُظهر نجاحًا اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو أسريًا لا وجود له في الحقيقة. قد يتحدث عن وضع مالي مزدهر، بينما يعاني من ضغوط مالية يومية، أو يتباهى بعلاقات قوية مع العائلة، في حين أن القلوب باردة والصِلات مقطوعة. هنا لا يخدع أحدًا سوى نفسه، لأن الكذب الحقيقي ليس بالكلمات، بل بالاعتقاد.

ومن أكثر المواقف شيوعًا، تلك اللحظة التي يُدعى فيها الإنسان لمناسبة أو زيارة، فيبتكر عذرًا واهنًا ليتهرب، وهو في الحقيقة لا يريد الحضور. لكنه لا يقول لنفسه: "لا أرغب بالذهاب"، بل يختلق كذبة يُقدّمها للآخر، وكأنه بذلك يُخفف من شعوره بالذنب. لكن الحقيقة أن الكذب هنا لا يخدع المدعو إليه، بل يُغشى به البصيرة. فالإنسان يُوهم نفسه بأنه لا يستطيع الحضور، بينما الحقيقة أنه لا يرغب في ذلك.

الكذب على النفس يبدأ صغيرًا: بعذر تافه، أو بفخر زائف، لكنه يكبر مع الزمن. يُصبح حجر أساس في الشخصية، فيُشوّه العلاقة مع الذات ومع الناس. والحل لا يكون بإظهار الحقيقة للآخرين فقط، بل أولًا وأخيرًا بمواجهة النفس، وقول الحقيقة لها. لأن من لا يصَدِق مع نفسه، لا يمكنه أن يصَدِق مع غيره.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة