هل يعتبر المغاربة أنفسهم أفارقة؟
رغم وقوع المغرب جغرافيًا في القارة الأفريقية، تظهر بعض التساؤلات حول انتمائه السياسي والثقافي إليها. في عام 1984، انسحب المغرب من الاتحاد الأفريقي، وهو قرار يعكس موقفًا سياسيًا حذرًا من بعض الأطر المؤسسية للقارة. وفي خطوة لافتة، تقدّم بطلب للانضمام إلى الجماعات الأوروبية، السلف المباشر للاتحاد الأوروبي، سنة 1987، ما يدل على سعيه لتعزيز علاقاته مع أوروبا.
لكن هذا لا يعني أن المغاربة لا يشعرون بانتمائهم الأفريقي. فالانتماء إلى إفريقيا ليس مجرد مسألة سياسية، بل يشمل الجذور الثقافية والتاريخية والجغرافية. فالمغرب جزء من إفريقيا شمالًا، وله علاقات عميقة مع دول جنوب الصحراء، سواء عبر التجارة، أو التنقل، أو الروابط الدينية والصوفية.
اليوم، عاد المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في 2017، بعد أكثر من ثلاث عقود من الغياب. هذه العودة تعبّر عن تحوّل في الاستراتيجية، حيث يسعى المغرب إلى لعب دور أكبر في القارة، من خلال الاستثمار، والبنية التحتية، والدبلوماسية. كما يعزز مشاريعه في دول إفريقيا جنوب الصحراء، ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الجوار القاري.
إذًا، لا يمكن القول إن المغاربة لا يعتبرون أنفسهم أفارقة. فرغم التوجه الأوروبي أحيانًا، يبقى المغرب جزءًا حيًا من النسيج الإفريقي، يتفاعل مع قارته بطرق سياسية واقتصادية وثقافية عميقة. الانتماء لا يُقاس فقط بعضوية منظمة، بل بالروابط التي تُبنى يوميًا بين الشعوب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.