من وُجد أولًا: الأسود أم الأبيض؟

يسأل البعض: هل كان البشر في الأصل بيض البشرة أم سود؟ والإجابة لا تأتي من التخمين، بل من علم التطور ودراسة تغيرات جلد الإنسان عبر العصور.

قبل أكثر من 100 ألف سنة، كان الإنسان الحديث، أو ما يُعرف بـالإنسان العاقل القديم، يعيش في مناطق قريبة من خط الاستواء، حيث تُصيب الأشعة فوق البنفسجية للشمس الأرض بقوة. وهنا تكمن المعلومة الأساسية: البشرة الداكنة كانت ضرورية للبقاء. البشرة السوداء تحتوي على نسبة عالية من صبغة الميلانين، التي تحمي الجسم من أضرار الأشعة، وتحافظ على حمض الفوليك المهم للصحة الإنجابية.

بالتالي، فإن الفرضية العلمية القوية تؤكد أن البشرة الداكنة سبقت البشرة الفاتحة في تطور الإنسان. مع فقدان الشعر من جسم الإنسان القديم، أصبح الجلد في حاجة إلى حماية طبيعية، فتطورت البشرة الداكنة كدرع ضد الشمس.

أما البشرة الفاتحة، فقد ظهرت لاحقًا، عندما هاجر البشر من إفريقيا إلى مناطق أبعد شمالًا، مثل أوروبا وآسيا، حيث قلّت كثافة الأشعة فوق البنفسجية. هناك، أصبحت البشرة الفاتحة ميزة، لأنها تساعد على امتصاص فيتامين D من ضوء الشمس الخافت.

إذًا، من وُجد أولًا؟ الجواب واضح: كان الأسود أولًا. ثم جاء التباين في الألوان تدريجيًا، بفعل البيئة والهجرة، لا العرق أو التفوق.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة