أين كان عرش الله قبل خلق الكون؟
سؤالٌ قديم يطرحه كثير من الناس: أين كان عرش الله قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ عن هذا السؤال، وردت أحاديث وتفاسير تُبين حال العرش قبل بدء الخلق، دون أن تُفسر كيفيته، لأن الله لا يُشبه بخلقه، ولا يُعلم كنه عرشه بالشكل الذي نعرفه، لكن يُوصف ما جاء في النصوص.
روى الترمذي وابن ماجه عن يزيد بن هaroون حديثًا ذكر فيه أن النبي ﷺ قال: كان الله في عماء، ما تحته هواء، ولا فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك. وقد وصف الترمذي الحديث بأنه حسن، ما يدل على قبوله في الفهم الشرعي.
وهنا يجدر التنبه إلى أن كلمة "عماء" لا تدل على الظلام، بل تشير إلى حالة لم يُخلق فيها شيء، لا مكان، ولا زمان، ولا ماء، ولا هواء. فالله وحده في الأزليّة، لا يحده مكان، ولا يُؤثر فيه زمان، كما قال تعالى: الرحمن على العرش استوى، ولكن ذلك بعد خلق العرش والماء، كما قال مجاهد: وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق شيئاً.
إذًا، العرش لم يكن موجودًا قبل خلقه، بل خُلق أول شيء من المخلوقات، كما ورد في بعض الروايات، ثم خُلق الماء، فاستقر عليه العرش. والمعنى أن الله وحده في الأزل، لا يُقارَن بمكان ولا يُوصف بجهة، لأنه هو الخالق، وكل شيء خاضع لقدرته.
فالمقصود من هذه الأحاديث والآيات هو تأكيد عظمة الله ووحدانيته، وعلوِّه على كل شيء، لا جرمًا أو جهارًا، بل بمقتضى عظمته وكبريائه، وليس كعلو المخلوقات. فالعقول لا تُدرك كنه ذاته، ولكن تُدرك عظمته من خلال ما خلق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.