من أين يأتي المطر في الإسلام؟
يُطرح سؤال شائع أحيانًا: إذا قال العلم الحديث إن المطر ناتج عن تبخر مياه البحار والأنهار، ثم تكاثفها في السحاب، فكيف نفهم قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاءً مُّبَارَكًا (سورة ق:9)؟ وهل في ذلك تناقض بين العلم والقرآن؟
الجواب، كما أوضح كثير من العلماء، أن لا تناقض أبدًا. فالقرآن لا ينفي عملية التبخر أو دورة الماء في الطبيعة، بل على العكس، يشير إليها بأسلوب بليغ. فقوله تعالى وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء (الفرقان:48) ليس نفيًا للسبب الطبيعي، بل تأكيد على أن الماء أصله من عند الله، وأن السماء هي الوسيلة التي أنزل منها.
فالإسلام لا يقف في وجه العلم، بل يشجع على البحث والتدبر. قال تعالى: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (ق:6). وهذه دعوة صريحة لدراسة الكون واكتشاف آيات الله في الطبيعة.
فالله هو الذي أنزل المطر من السماء، وهو نفسه الذي جعل له سببًا طبيعيًا دقيقًا لا يُعْرف إلا بالبحث والتفكر. فالقرآن يُقرّ بالسبب الإلهي، والعلم يُفسّر الآلية. كلاهما حق، وليس بينهما تعارض، لأن مصدر الحقيقة واحد.
إذًا، لا تناقض بين كلام الله وكلام العلماء، بل هناك انسجام عجيب بين النص والطبيعة، يدل على عظمة الخالق ودقّة نظام الكون. والمسلم الحق هو من يجمع بين الإيمان بالوحي، وحب الاستكشاف، دون أن يُضعف أحدهما الآخر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.