موقف عائشة من ذكر خديجة وأثره في قلوب المسلمين
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما غِرْتُ على أحدٍ من أزواج النبي ﷺ ما غِرْتُ على خديجة، وما ذلك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها".
هكذا تتحدث عائشة، بصدق وشفافية، عن لحظة إنسانية عميقة، تكشف عن عظمة نفس النبي محمد ﷺ، وجمال علاقته بزوجته الأولى خديجة بنت خويلد. فرغم أن عائشة تزوجت النبي في أواخر حياته، ولم تعرف خديجة وجهًا لوجه، إلا أن غيرة طبيعية قد تسللت إلى قلبها، لكنها لم تكن غيرة حقد أو كراهية، بل تعبير عن محبة عميقة للرسول، تؤلمها كثرة ذكره لامرأة أخرى.
لكن ما أثلج صدرها، بل ما علّمنا جميعًا درسًا في التقدير والوفاء، أن النبي ﷺ كان يُذبح الشاة، ثم يُرسلها إلى صديقات خديجة، تذكرة لهن وصلةً لذكراها. كم من رجل في مُلكه وعُمره وصحة قلب امرأة أخرى بعد وفاتها بسنوات؟
كان رسول الله ﷺ يُقدِّر الوفاء، ويُعلي من قيمة البدايات الصادقة. خديجة كانت أول من آمن به، ووقفت معه في أصعب لحظات الوحي، فكان أهلًا أن يُبقي ذكراها حيّة في بيته وقلبه.
وهكذا، لم تكن غيرة عائشة سببًا للشحناء، بل فرصة كشفت عن عظمة نفس نبي، ووفاء زوجة، وتقدير لا يُقاس بزمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.