هل يجوز للخاطب أن يرى مخطوبته بعد العقد؟
سؤال يُطرح كثيرًا في أوساط الشباب المقبلين على الزواج: هل يجوز للخاطب أن يرى مخطوبته بعد عقد القرآن؟ والإجابة، بالرجوع إلى السنة النبوية، أن النظر إلى المخطوبة جائز، وبخاصة إذا كان هذا النظر لمعرفة ما يدعو إلى قبول الزواج أو رفضه.
فعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». وقد فسّر العلماء هذا الحديث بأنه يشمل النظر إلى الوجه والكفين، ولكن أيضًا يُفهم من السياق أن النظر لا يخلو من محدودية ولا يُعد تصرّفًا مطلقًا.
في حالة العقد الشرعي، فإن الخطبة تكون قد تمّت فعلاً، وعندئذٍ تُفتح بعض الباب المغلق سابقًا من حيث المعاشرة والنظر، بشرط أن لا يُفضي ذلك إلى ما يُغضب الله. فالخطيب بعد العقد يُعدّ زوجًا شرعًا، لكنه لا يملك التمتع الكامل كالنكاح الفعلي، لذا يُستحب أن يكون النظر بحدود، دون تفريط أو مبالغة.
أما عن مسألة رؤية أماكن مثل الثدي، فالراجح أن المرأة عورة كلها إلا وجهها وكفيها، كما ورد في الحديث. واستثنى النبي ﷺ من ذلك النظر المقصود للخطبة، لكنه لم يُبِح النظر إلى ما لا يُنظر إليه عادة، خصوصًا إذا كان بدون ضرورة أو داعٍ مشروع. لذا، لا يجوز للخاطب أن يرى ما لا يُرى شرعًا من مخطوبته، حتى بعد العقد، ما لم تكن هناك ضرورة تبيح ذلك شرعًا.
فالمقصود هو التأني والتأنّي في اختيار الشريكة، مع الحفاظ على الحدود التي رسمها الشارع الحكيم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.