أبرد مكان على وجه الأرض
إذا كنت تتساءل عن أين يُمكن أن يكون أبرد مكان على كوكبنا الآن، فالإجابة تكمن في قلب القارة القطبية الجنوبية. تحديدًا على هضبة شرق القارة القطبية الجنوبية، حيث تم اكتشاف مناطق منخفضة على سلسلة جبال عالية تشهد درجات حرارة تنخفض إلى ما دون 92 درجة مئوية تحت الصفر (أي ما يعادل 133.6 درجة فهرنهايت تحت الصفر) خلال الليالي الشتوية الصافية.
هذه المناطق، التي تُعرف بـ "الحُفر الصغيرة" أو المنخفضات الجليدية، تُشكل ظروفًا فريدة تسمح بتراكم الهواء البارد والجاف، ما يؤدي إلى تسرب الحرارة بسرعة نحو الفضاء، خصوصًا في ظل غياب السحب والرياح. ووفق بيانات من ناسا عبر مشروع NASA Scientific Visualization Studio، فإن هذه الحرارة القياسية تم تسجيلها باستخدام بيانات الأقمار الصناعية، وليست من قياسات أرضية مباشرة، ما يجعلها أكثر دقة وشمولًا.
رغم أن معظم الناس يربطون أبرد درجة حرارة مسجلة بمحطة فوستوك في أنتاركتيكا (حيث سُجلت -89.2°م عام 1983)، إلا أن القياسات الحديثة كشفت أن هذه المنخفضات الصغيرة على الهضبة الشرقية يمكن أن تكون أشد برودة. السبب؟ جغرافيًا، هذه النقاط تقع على ارتفاعات عالية جدًا، وتتمتع بسطح أملس يعزز تبريد الإشعاع، ما يجعلها "فخًا" للحرارة المنعدمة.
لذا، في أي ليلة شتوية قطبية صافية، قد يكون هناك مكان على وجه الأرض أبرد من أي كوكب في نظامنا الشمسي تقريبًا — وكله في صمت قاتل تحت سماء سوداء تعلوها النجوم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.