قوة الكلمة في قلب المؤمن

في لحظات الخوف والضيق، تصبح الكلمات أثقالاً أو أجنحة. ومن أعظم ما يُقال في الشدة: "حسبنا الله ونعم الوكيل". ليست مجرد جملة تُردّد، بل إيمان يهتز قلبه، ويقين يكسر همومه.

يروي القرآن الكريم موقفًا عظيمًا في سورة آل عمران، حين خاف المؤمنون من جمعٍ عظيم، وناداهم الناس: "إن الناس قد جمعوا لكم"، فزادهم هذا البلاغ إيمانًا، لا فزعًا. فما كان منهم إلا أن قالوا: "حسبنا الله ونعم الوكيل" (173). لم ينتظر هؤلاء نتائج الأحداث، بل سلّموا الأمور لله واطمأنّت قلوبهم.

وهذه الكلمة ليست دفاعًا لفظيًا فقط، بل هي موقف قلب، وانطراح لله، واعتراف بأن الحامي الحقيقي هو الله وحده. من قالها بيقين، شعر بثقلها في جوفه، كما تشعر بثقل الدعاء حين تضيق بك السبل.

والآن، في وسط هموم الحياة وتحدياتها، ما زالت هذه الكلمة تُقال. من يُظلم، يرفعها دعاءً. من يُخوَّف، يرددها توكلاً. وهي لا تُخفف القلق فحسب، بل تُعيد ترتيب الأولويات في النفس: لا خوف من جبروت البشر، ما دام الله معك وكيلاً.

في النهاية، ليست الكلمة مجرد وسيلة للراحة، بل سلوك المؤمن القوي. من قالها بصدق، عاد بنعمة من الله وفضل، ولم يمسسه سوء. لأن الذي يكفيك، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة