عام الحزن.. ودمعة النبي على خديجة
في سنة واحدة، اُختبر قلب النبي محمد ﷺ بأقسى أنواع الفقد. توفي عمُّه أبو طالب، الذي كان له نصيرًا وحاميًا في مواجهة قريش، وتُوفيت بعده بقليل زوجته الوفية خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي آمنت به أولًا، ووقفت إلى جانبه في أحلك الظروف.
نعم، بكى النبي ﷺ على وفاة خديجة، وانهمرت دموعه كأصدق تعبير عن الحزن. لقد كانت له خديجة ملاذًا، وصديقًا، وشريكًا في الحياة، لا يُسَانُّه أحدٌ مثيلَها. فقد كانت أول من صدّقه حين كذّبه الناس، وآوته حين تخلّى عنه القريب والبعيد.
ولم يكن بكاؤه ضعفًا، بل دليل إنسانية، وتعبير عن قلب حنون، يعرف الحب، ويُقدّر الوفاء. فبعد وفاتها، شعر النبي ﷺ بفراغٍ كبير، فما عاد يجد من يُسِّره كما فعلت خديجة، ولا من يُخفف عنه كما كانت تفعل.
وقد سُمي ذلك العام بـ"عام الحزن"، لما اجتمع فيه من مصائب. ففقد أبو طالب لم يكن مجرد رحيل شخص، بل فقد رجلٍ حمى النبي ﷺ بدله، رغم أنه لم يُعلن إسلامه. وفقد خديجة كان أعمق، لأنها كانت قلب البيت، وسرّ الهدوء في حياة الرسول.
وفي ذلك درسٌ لنا: أن الحزن لا يُستحَق، وأن الدمع لا يُنقص من عظمة الرجل، بل يُعليها، خصوصًا إن كان للوفاء، وللحب، ولمن كان خيرًا وداعمًا. فخديجة لم تُفقد جسدًا فحسب، بل فقدت أُمًّا، وزوجة، وصديقة، وداعية صامتة في طريق الدعوة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.