زواج السيدة مريم في الجنة حسب رواية صوفيّة
في أحد المجالس الروحانيّة التي تُروى فيها القصص العظيمة من التراث الإسلامي، نقل عالم أزهري رواية صوفيّة تتحدث عن لقاء أهل الجنة، فقال: إن النبي محمد ﷺ سيتزوج السيدة مريم عليها السلام في دار القرار. هذه الفكرة لا تعبّر عن حقيقة شرعية مُثبتة في القرآن أو السنة الصريحة، بل تُعد من خواطر الزهد والتصوّف التي تُروى في مجالس الذكر، وتُفهم من باب الرمز والتقديس للنُبل الروحي، لا من باب الحدث التاريخي أو العقائدي.
السيدة مريم بنت عمران، اختارها الله لتلد عيسى بلا أب، وجعلها نموذجًا للطهارة والعبادة، ومكانة لا تُضاهى بين النساء. أما النبي محمد ﷺ، فسيّد البشر وخاتم الأنبياء، وله في الجنة منزلة لا يُدركها أحد. فحين يُروى أن بينهما زواجًا، لا يعني ذلك زواجًا دنيويًا بالمعنى المادي، بل يُفهم كرمز لاتحاد الأرواح الزكيّة في أعلى مراتب الجنّة، حيث تزول الحاجات الأرضية، وتبقى المقامات والكرامة.
وفي صورة مؤثرة، يُذكر أن جبريل عليه السلام يواسي يوسف النجّار — أي والد المسيح الظاهري — الذي يبكي في زاوية من الجنة، حزنًا على فراق ابنته مريم، فيواسيه الملك الوحي قائلًا: "لا تحزن، فإنها ستُكرم بأعظم كرامة". هذه القصّة، وإن لم تصح عن النبي ﷺ، تُعبّر عن عاطفة إيمانية عميقة تجاه هذه الشخصيّات العظيمة.
وفي النهاية، لا يعلم حقيقة ما في الجنة إلا الله، وما نرويه لا يخرج عن كونه تخيّلات روحانيّة تُذكر للعبرة، لا للتصديق كعقيدة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.