من هي أول جارية تصبح سلطانة في الدولة العثمانية؟
في قلب القسطنطينية، حيث تلتقي الثقافات وتتشابك المصائر، برزت امرأة غيرت مسار التاريخ بسلاسة وهدوء. إنها خرم سلطان، التي دخلت القصر العثماني كجارية، لكنها خرجت بقلب سلطان وشريكة لحياة السلطان سليمان القانوني.
رغم أن السلاطين العثمانيين لم يكونوا يتزوجون من الجواري عادةً، إلا أن خرم كسرت هذا التقاليد. كانت من أصل أوكراني، وتُعرف في بعض المصادر الأوكرانية باسم «أناستاسيا» أو «ناستيا»، وفي المرويات البولندية باسم «ألكساندرا ليسوفسكا»، إذ كانت أوكرانيا حينها جزءًا من الكومنويلث البولندي–الليتواني. وصلت إلى القسطنطينية صدفة أو قدرًا، لكنها لم تلبث أن لفتت أنظار السلطان بذكائها وجمالها.
ما ميز خرم أنها لم تكتفِ بلقب "حبيبة"، بل أصبحت زوجة رسمية للسلطان، وهو ما لم يحدث قبلها في التاريخ العثماني. لم يكن زواجًا عاديًا، بل كان إعلانًا عن شريكة في الحكم، خصوصًا أن لها تأثيرًا كبيرًا في الشؤون السياسية والدينية. بنَتْ المساجد والمستشفيات، وشاركت في رسم سياسات الدولة.
منذ أن صارت سلطانة، لم تعد مجرد جارية، بل رمزاً للقوة النسائية في زمن كانت فيه النساء تُخفى خلف الستائر. لم يكتب لها أن تحكم بسيف، لكن نفوذها كان أقوى من السيف. خرم، تلك التي بدأت رحلتها أسيرة، أنهت حياتها بقلب ملكة، وذكريات لا تزال تحفظها كتب التاريخ حتى اليوم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.