نبي الله إدريس في القرآن الكريم

يُعد نبي الله إدريس عليه السلام من الشخصيات العظيمة التي أشار إليها القرآن الكريم بإعظام، ورد ذكره في سورة مريم، حيث يقول الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًا. هذه الآيات الكريمة تختصر في كلمات صفات عظيمة لهذا النبي الصالح: الصدق، النبوة، والرفع إلى مكان عالٍ.

وإن لم يُذكر كثيرًا في القرآن، إلا أن مكانة إدريس عالية جدًا عند العلماء والمفسرين. يُعتقد أنه من أوائل البشر بعد آدم، وقد عُرف بعلمه وحكمته، وقيل إنه أول من خط بالقلم، وأوّل من وزن المكيال والميزان. كما رُوي أنه تفرّس في النجوم، ولكن ليس بمعنى السحر أو الكهانة، بل كعلم من علوم الرصد التي أنعم الله بها على البشر.

ما يميز قصة إدريس أنه لم يُذكر فيها حرب أو قوم كثيرون، بل يُرى كرمز للعبادة والتقرب إلى الله، والتأمل في خلق السماوات والأرض. وقوله تعالى وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًا فُسّر بأنه العِزلة عن الدنيا، أو الرفعة في الدرجة عند الله، وبعض الروايات تشير إلى أنه حُيّ ورفع إلى السماء، كما حدث مع النبي عيسى عليه السلام.

قصة إدريس تُذكّرنا أن العظمة ليست في الجماهير أو الصخب، بل في الصدق مع الله، وصدق العبادة، وسمو المكانة الروحية. وهو نموذج للإنسان العابد العالم الذي اختاره الله لنبوّته ورفع شأنه في الدنيا والآخرة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة