حسنات من ارتكب الكبائر هل تُقبل؟
سؤال يطرح نفسه كثيرًا: هل تُقبل حسنات من وقع في الكبائر؟ والإجابة مبنية على نصوص صريحة من القرآن والسنة، وبإجماع أهل السنة والجماعة.
فالمعاصي والكبائر، مهما عظمت، لا تحبط جميع الحسنات ما دام المسلم مُتمسكًا بالتوحيد، قلبُه مُنيب إلى الله. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: 48]. فهذا دليل قاطع أن الشرك وحده هو ما يحبط العمل كليًا، وليس الكبائر كالظلم، أو الزنا، أو ترك الصلاة، أو غيرها.
نعم، تُنقص الكبائر من الحسنات، وقد تُضعف الأجر، لكنها لا تمحو الإيمان ولا تلغي كل ما قدّمه الإنسان من طاعة. فالمسلم العاصي يُرجى له الرحمة، ويخشَى عليه العقوبة، لكنه لا يُخرج من الملة ما دام مؤمنًا بالله ورسوله.
وقد جاء في الحديث أن العبد يُحاسب على أعماله جميعها، الصغيرة والكبيرة، لكن الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعها لمن تاب وندم واستقام. والحسنات، حتى لمن أذنب كثيرًا، تُحسب له ما لم يستحل المعصية أو يُصرّ عليها.
فالفرق بين الإصرار على المعصية والوقوع فيها مهم جدًا. فالذي يُخطئ ثم يندم ويستغفر، تُقبل حسناته، وتُكتب له، وعسى أن يُرفع درجات بصدق توبته. أما المُصرّ على الذنب، فلا يُستبعد أن يُفقد الأجر، لكن ذلك لا يعني أن كل حسناته تُمحى بالكامل.
فليكن المسلم دائم الأمل بربه، لا يقنط من رحمة الله، ولا يستهين بالمعاصي، بل يُسارع إلى التوبة، ويُكثِر من الحسنات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.