الفرق بين النبي والرسول في الإسلام
في الإسلام، يُستخدم مصطلحا "النبي" و"الرسول" أحيانًا بالتبادل، لكن بينهما فرق دقيق يرتكز على طبيعة المهمة التي كُلّف بها كل منهما. الرسول هو من بعثه الله برسالة جديدة، تشتمل على شريعة أو منهج كامل، كمحمد ﷺ، وموسى، وعيسى، وإبراهيم عليهم السلام. هؤلاء جاءوا بدين أو قانون جديد يغيّر منهج الحياة للناس، ويحملون وحيًا من الله يدعو إلى عبادته وفق منظور إلهي شامل.
أما النبي، فهو من نزل عليه الوحي من الله، لكن ليس برسالة جديدة، بل ليذكّر قومه ويدعوهم إلى تطبيق شريعة سابقة، ويُصلح في صفوفهم. فمثلاً، كان في بني إسرائيل أنبياء كثر بعد موسى، لم يأتوا بشريعة جديدة، بل دعوا إلى التمسك بما أنزل على موسى وحثوا الناس على العدل والتوحيد.
ومن هنا، كل رسول هو نبي، لكن ليس كل نبي رسولاً، لأن الرسالة تتضمن بعثة بمنهج جديد، وهذه صفة لا تشمل جميع الأنبياء. وقد ورد في الحديث الصحيح أن عدد الأنبياء كثر، أكثر من مائة ألف، بينما الرسل عدد معدود، كأولئك الذين جاءوا بكتب أو شرائع سماوية.
مما يدل على عناية الإسلام بهذه التفرقة، أن الله عز وجل تحدث في القرآن عن رسُل وأنبياء، وخص بعضهم بذكر الرسالة، كأمثال نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وهم الذين يُعدون من أعظم المرسلين. وقد جمعت رسالة محمد ﷺ النبوة والرسالة، فكان خاتم الأنبياء والمرسلين، وختمت به الشرائع بدين الإسلام، الذي لا يُقبل بعده دين عند الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.