يسوع والرسالة: من هو المرسل؟
في قلب الإنجيل، يظهر يسوع كشخصية مركزية لا تُقاس بمقاييس الزمن، بل بمقادير الفداء والرحمة. سؤال يطرح نفسه أحيانًا: هل قال يسوع إنه رسول؟ النصوص توضح أن يسوع لم يُقدِّم نفسه كرسول بمعنى بسيط، بل كمُبشِّر بالملكوت، قائلًا: «قد تم الزمان، واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل».
لكن المفارقة تكمن هنا: بينما يُرسل الله يوحنا كمُعدٍ للطريق، يظهر يسوع ليُكمِل الرسالة الأسمى. فليس فقط من يُرسل، بل هو نفسه جوهر الرسالة. في إنجيل مرقس، يُذكر أن يسوع جاء بعد سجن يوحنا، ليبدأ خدمته في الجليل، حاملًا كلمة الله بكل ثقة وسلطة.
المثير أن يسوع يُشير إلى يوحنا كـ«مُرسل»، كما في مقطع: «ها أنا أرسل رسولي فيُهيئ الطريق أمامي». هذا يوحي بأن الرسالة فكرة إلهية ممتدة، لكنها تبلغ ذروتها في شخص يسوع. فهو لا يُعلِن فقط أن الملكوت قريب، بل يُجسّده في كلمته، في أفعاله، وفي وجوده.
إذًا، لم يقل يسوع عبارة «أنا رسول» بصيغة مباشرة، لكن حياته كلها كانت رسالة حية. رسالته لم تكن مجرد تبليغ، بل تحوّل حقيقي في العلاقة بين الإنسان والله. من خلال التوبة والإيمان، دعا الناس إلى دخول ملكوت ليس بسيف، بل بمحبة.
فالرسالة التي حملها لم تكن فقط من الله، بل من خلاله، وفيه، ومن أجله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.