صفات الوعّاظ في الكتاب المقدس

يُعدّ الوعظ من أقدس المهام في الكنيسة، لكن الكتاب المقدس يضع شروطًا واضحة لمن يُكلّف بهذه المهمة. فليس كل من يتحدث عن الإيمان يصلح أن يكون راعيًا حقيقيًا لأرواح الناس. يقول الرسول بولس في رسالة تيطس ١: ٧: "لأن الإداري يجب أن يكون فاضلًا، لا متكبرًا"، وهذا يدل على أن الأساس في قيادة الكنيسة هو التواضع.

الراعي الحقيقي لا يقف على المنبر ليُظهر نفسه، بل ينزل من المنصة ليُصلح العلاقات، ويعترف بخطئه، ويتحمّل المسؤولية. فهو لا يعيش في برج عاجي، بل في قلب الجماعة، يشارك في أوجاعها وآلامها. وعندما يخطئ، لا يتهرب، بل يبادر بالمصالحة، لأنه يُجسّد حياة المسيح، لا مجرد كلماته.

أما من يُسرع إلى الغضب، فكما يقول بولس في تيموثاوس الأولى ٣: ٣، لا يصلح لخدمة الملكوت. فـالغضب السريع يُفسد العمل الروحي، ويشوّه صورة الله للآخرين. فالرحمة واللطف ليست سمات زائدة، بل ضرورية لمن يحمل رسالة المحبة.

في النهاية، لا تُقاس قيمة الوعّاظ بعدد خطبهم أو جماهيرهم، بل بتواضعهم، وصبرهم، وقدرتهم على مسامحة الآخرين ومسامحة النفس. فالراعي الصالح هو أول من يعترف بحاجته للخلاص، لأنه يعرف أن خدمة المذبح تبدأ من قلبٍ منكسر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة