نهى الرسول عن العصبية وحذر منها تحذيرًا شديدًا

لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصبية نهيًا قويًّا، وبيّن أن من دعا إليها أو قاتل من أجلها أو مات من أجلها، فليس من المسلمين في شيء. روى أبو داود عن النبي الكريم قوله: "ليس منّا من دعا إلى عصبية، أو من قاتل من أجل عصبية، أو من مات من أجل عصبية". هذا الحديث الصريح يُظهر مدى خطورة العصبية التي تقوم على الانتماء الضيق للقبيلة أو العائلة أو المذهب دون الحق.

وقد زاد النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير منها، فقال كما في صحيح البخاري ومسلم: "دعوها فإنها منتنة". والمقصود بالمنتنة هنا: الرائحة الكريهة، أي أن العصبية كريهة في الإسلام، تشبه النتن في الفطرة والدين. كانت هذه الكلمات تنزل في زمن كانت فيه العصبيات القبلية تسود، لكن الإسلام جاء ليُعلي كلمة التآخي والعدل، وليَقطع دابر الحسد والانتماءات الجاهلية.

العصبية اليوم لا تظهر فقط في صورة القبيلة أو العشيرة، بل قد تأخذ أشكالاً أخرى: كالانحياز للحزب أو الطائفة أو الشخص فقط لأنه "منا"، حتى لو كان مخطئًا. وهذا مخالف لروح الإسلام التي تأمر بالحق والعدل، ولو كان ضد القريب.

فلا يجوز للمسلم أن ينصر أحدًا بحكم الانتماء، بل يجب أن ينصر الحق، مهما كلف. فالمؤمن الحقيقي لا يقف مع الباطل، ولا يحمل بغضًا لأحد بسبب انتمائه، بل يحكم بالعدل، ويدعو للوحدة، ويبتعد عن كل ما يثير الفرقة. والواجب على كل مسلم أن يتحلى بالروح الإسلامية النقيّة، ويترك كل مظاهر التعصب التي نهى عنها النبي الكريم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة